الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٩٣صدره، وقال سعيد بن جبير وأحمد بن حنبل: فوق السرة، وقال: لا بأس إن كانت تحت السرة، وقالت طائفة: توضع تحت السرة، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة والنخعي وأبي مجلز، وبه قال سفيان الثوري وإسحاق، قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا ثبوت الإرسال في الصلاة لجميع الأعضاء، وترك الحركات فيها والعمل، إلا بمعاني القيام من ركوعها وسجودها وما يدخل فيها من معاني صلاحها من صلاح اللباس لها وأشباه ذلك، وسائر ذلك من الحركات والفعل خارج من معانيها وواقع بأحد معنيين؛ أما عملا ممنوعا ذلك مفسد للصلاة. بذلك جاءت السنة، وأما عبثا يخرج من معاني أكثر قولهم أن تفسد الصلاة، ويأتي النهي عنه.
مسألة: ومن جامع أبي محمد، ولا يفتتح الصلاة إلا بالتكبير لقول النبي (أنه قال: «مفتاح الصلاة التكبير» وفي رواية عنه أخرى أنه قال: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»، وقوله لرجل يعلمه الصلاة: «إذا أقمت فكبر» وقوله (: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وليس في هذه الروايات كلها أنه أمر برفع اليدين مع التكبير، ولو صح ذلك قلنا به، وروى مخالفونا أنه رفع أو لم يرفع، ولو صحت الرواية بذلك كان العمل على ما مات عليه الرسول (، ولم يكن عند مخالفينا خبر يقطع العذر بأنه كان الرفع آخر عمله، واحتمل أن يكون أولا، ويحتمل أن يكون آخر فلم يكن بد من العمل بأحدهما، وكان الرجوع إلى الأصل، وهو أن لا رفع مع ما قد ثبت من الخبر عنه (أنه نهى عن رفع اليدين في الصلاة بقوله: «ما بالكم ترفعون أيديكم في صلاتكم كأنها أذان خيل شمس» فلم يختلف معنا من خالفنا في رفع اليدين في صحة هذه الرواية وإنما خالفونا في تأويل الخبر، وإن لم يكن معهم ظاهر برفع، ظاهرنا كنا نتعلق بظاهر الخبر أهدى منهم سبيلا.