الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٩٧الباب الحادي والعشرون
الاستعاذة
اختصرته من كتاب المجالس، قال الله عز وجل: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (، سؤال: ما الحكمة من أن الله سمى كيد الشيطان ضعيفا ثم أمر بالاستعاذة منه؟ الجواب: أنه ليس الاعتبار في الاستعاذة منه لضعفه وقوته، إنما أمر بها لأنها في عينها طاعة كما قال لنبيه: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ (، وقد قال: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ((الفتح:2)، فلم يأمره ليغفر له، بل لأن الاستغفار في نفسه طاعة، وهو قد غفر له، وأيضا فلم يأمرنا بذلك لأنا أضعف منه، إذ لو لم يكن للمؤمن إلا قوة العصمة والتوفيق لكفته، ولو لم يكن للشيطان الأضعف الخذلان لكفاه، بل سمى كيده ضعيفا لئلا يذهب منه المؤمن وينهزم، وأمرنا بالاستعاذة منه تنبيها لنا وتذكرة ونفيا للعجب منا بأنفسنا، وأيضا فإن ما فينا من الشهوة والهوى والحرص والكسل والفترة، معين له علينا، فأمرا بذلك حتى يحفظنا من الشيطان الرجيم وأعوانه. رجع إلى كتاب بيان الشرع.
مسألة: من كتاب الأشراف، قال الله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (، وجاء الحديث عن رسول الله (أنه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونزعه ونفثه»، وجاء الحديث عنه أنه كان يقول قبل القراءة: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» وكان ابن عمر يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وممن كان يرى الاستعاذة في الصلاة؛