بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٩

الثوري: فيمن صلى الظهر خمسا ولم يجلس في الرابعة، فإنه يزيد السادسة ثم يسلم، ويستأنف الصلاة، وقال سفيان الثوري فيمن صلى الظهر خمسا، ولم يجلس في الرابعة أحب إليَّ أن يعيد.

وقال النعمان: إن قعد في الرابعة قدر التشهد يضيف إليها ركعة أخرى ثم يتشهد ثم يسلم ثم يسجد سجدتي السهو ثم يتشهد ثم يسلم.

قال أبو سعيد: معي؛ أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه إذا زاد ركعة ناسيا أو متعمدا في صلاته، فصلاته فاسدة، وفسر ذلك من فسر منهم عند معاني الاتفاق من قولهم إلا ما شاء الله، مما يخرج في التأويل، أنه إذا زاد ركعة تامة في وسط صلاته على غير فصل منها يستحق تمامها فسدت صلاته، فإن زاد من بعد تمام صلاته فلا تضره الزيادة، ومن ذلك لو أنه زاد الخامسة في الظهر، ولم يقعد للرابعة، فهذا موضع ما تفسد به صلاته بمعاني الاتفاق، إلا ما شاء الله إذا أتمها، ولو أنه قعد للرابعة فتشهد ثم قام ناسيا، فزاد ركعة أو ركعتين لم تفسد صلاته بمعاني الاتفاق إلا ما شاء الله، إذا أتمها، ولو أنه قعد للرابعة فتشهد ثم قام ناسيا فزاد ركعة أو ركعتين لم تفسد صلاته، في معنى هذا القول؛ لأن صلاته قد تمت حين تشهد، وفي بعض معاني قولهم: إنه لو زاد هذه الركعة الخامسة على النسيان، ولم يقعد للرابعة فما لم يخرج منها بالتمام فله أن يرجع يقعد، ويتشهد ويسجد للوهم، ولا شيء عليه، وفي بعض قولهم: إنه إذا صار إلى الركوع في هذه الركعة الزائدة فسدت صلاته، ويقتضي عندي في هذه المسألة في هذا الفصل في زيادة الركعة، ما يقتضي في المسألة الأولى فيمن نسي حدا، أو جاوزه إلى غيره، هذا إنما نسي معهم القعود، فسواء كان في وسط الصلاة أو آخرها على معنى النظر، على معنى قولهم، وكذلك ما كان مثل هذا في الثلاث والركعتين، إذا زاد الرابعة في الثلاث قبل القعود لم يعده فهو مثل زيادة الخامسة في المعنيين، وكذلك إذا زاد الثالثة في صلاة الفجر قبل القعود وبعده، فالمعنى فيه واحدة والاختلاف فيه واحد.

ومنه؛ اختلف أهل العلم فيمن صلى المغرب أربعا ساهيا فقالت طائفة: يسجد سجدتي السهو، هذا قول الحسن البصري والشافعي وأحمد، وقال

٣٬٠٠١ / ٤٬٣٨٩