الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٩أنه سجد سجدتين لم يزد سجدة، ومن لم يستيقن أنه سجد سجدتين سجد عنده تمت صلاتهم جميعا، ولا ينبغي له أن يفعل شيئا في صلاته سرا، فيكون قد خان من خلفه (رجع)، وكل من سجد ثم شك، ولم يستيقن أنه سجد سجدتين، فليرجع يسجد حتى يستيقن أنه سجد سجدتين، قال غيره: وهو الأكثر، وقد قيل: إذا شك في ذلك، أعاد صلاته.
ومنه؛ مسألة: وأما الحد، إذا خرج منه في الصلاة، فلا يرجع إليه بالشك، حتى يستيقن، وكذلك حفظ لنا الثقة عن موسى بن علي -رحمه الله- أنه قال: كلما خرج المصلي من حد من حدود الصلاة، وصار في الحد الثاني، ثم شك أنه لم يحكم ذلك الذي خرج منه، فيمضي في صلاته ولا يرجع إليه حتى يستيقن، قال غيره: وقد قيل: يرجع حتى يستيقن.
مسألة: وعن عبد الله بن محمد بن بركة فيما أحسب، وسألته عن إمام يصلي بقوم فشك أنه لم يبتدئ بأول فاتحة الكتاب، وهو في الركعة قبل أن يقرأ السورة، فظن أنه ابتدأ ببعض فاتحة الكتاب، قال: اختلف أصحابنا في ذلك على قولين فقال بعضهم: يرجع فيبتدئ بفاتحة الكتاب، ما لم يجاوزها إلى غيرها، وقال قوم: إذا جاوز شيئا منها، أو شك في أولها، وقد بلغ إلى آخرها، وقبل أن يتممها، أو قال ولا الضالين فلا يرجع إلى الشك، قلت: فما حجة صاحب هذا القول الأول؟ قال: عنده أن فاتحة الكتاب حد، لا يجاوزه حتى يحكمه، وأنه لا يخرج إلى غيره، وهو شاك فيه.
وقلت: فحجة أصحاب القول الثاني؟ قال: قالوا لم يصل إلاّ بعضها أو إلى آخرها، إلا وقد ابتدأ بأولها، قال: وقالوا إن العادة لم تجر من الناس أنهم إذا قاموا إلى الصلاة يبتدئ من وسط فاتحة الكتاب، قال: وإذا كانت العادة قد جرت بخلاف ما شك فيه المصلي وتوهم، لم يكن للشك حكم يدفع العادة التي هي مثل اليقين.
مسألة: ومن الكتاب، وعن أبي عبد الله -رحمه الله- فيمن شك في قراءة فاتحة الكتاب بعد أن فرغ منها، قال: إن استيقن أنه كان فيها، فليمض في صلاته ولا يرجع، وكذلك الذي شك في القراءة بعد أن يصير إلى الركوع، أو شك في الركوع بعد أن صار إلى السجود، فلا يرجع حتى يستيقن.