بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٢٠

مسألة: وسألته عن رجل، دخل في قراءة الحمد، ثم شك أنه لم يحرم؟ قال: معي أنه يختلف في ذلك أصحابنا، قال من قال: يمضي على صلاته، وليس عليه أن يرجع، إذا كان قد خرج من حد إلى حد، وقال من قال: إن عليه أن يرجع يحرم ما دام في الصلاة، فهو يلحقه الشك، لأن الصلاة لا تكون إلا بالعلم والحفظ، ومعي، أن الأولى هو الأكثر في قول أصحابنا السائر من قولهم.

قلت له: فإن رجع فأحرم، وقد كان قد دخل في قراءة فاتحة الكتاب، أو يرجع من حد إلى حد بعد أن خرج منه، قال: معي؛ أنه إذا رجع إلى الإحرام، من بعد أن دخل في

القراءة، فلا فساد عليه، ويجوز له ذلك؛ لأنه قد رجع إلى أول الصلاة، وأما إن رجع من حد إلى حد على الشك، فقد فسدت صلاته على هذا القول.

مسألة: وسألت أبا سعيد محمد بن سعيد -رحمه الله- عن المصلي إذا رفع رأسه من الركوع، وقال: سمع الله لمن حمده، أو لم يقل، ثم شك في قراءة السورة، فرجع قرأها وركع ثانية، وقضى صلاته، هل ترى صلاته تامة؟ قال: معي؛ أنه قد قيل إن صلاته منتقضة، إذا رجع على الشك إلى حد قد خرج منه إلى غيره حتى يستيقن أنه تركه أو ترك ما لا يجوز له تركه منه.

قلت له: فلو أنه شك في حين أخذ في انحطاطه للركوع، أنه لم يقرأ سورة، هل عليه أو له أن يرجع يقرأها؟ قال: فعلى حسب ما يقع لي أنه في بعض القول ما لم يستو راكعا أن له ذلك وعليه، ومعي؛ أنه قد قيل: إن له الخيار ما لم يستو راكعا، وأرجو أنه قد قيل: إنه إذا خرج من الحد الذي هو فيه، وأخذ في غيره، ثم شك أنه ليس عليه، ولا له أن يرجع إلى الشك، فإذا ثبت هذا فأخذه في الركوع، أي انحطاطه عندي وخروجه من القيام انحطاطه للركوع؛ لأنه من عمل الركوع ليس من عمل القيام.

قلت له: فلو أنه استوى راكعا وسبح، أو لم يسبح شيئا، ثم شك في قراءة السورة، هل يلحقه الاختلاف، ما لم يقل سمع الله لمن حمده، أن يرجع يقرأ السورة أم لا؟ قال: معي؛ أنه على حسب قول من يقول إنه إذا خرج من الحد لم يكن عليه أن يرجع إليه، فهذا قد خرج من الحد الذي شك فيه، ولا يبين لي في ذلك اختلاف على هذا المعنى على سبيل الخروج من الحد.

٣٬٠١٢ / ٤٬٣٨٩