بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٧

انتقضت صلاته، وكذلك إذا مضى شيء من هذا بين يدي المصلي في أقل من خمسة عشر ذراعا، أو تكون هنالك سترة، فإذا كانت سترة فلا يقطع على المصلي فيما مضى من خلفها، والسترة أقل ما يكون عود رفعه ثلاثة أشبار، وفي بعض القول: وثلاثة أشبار أكثر القول، وقال من قال من الفقهاء أيضا: إن الخط في الأرض يجزي عن السترة، ورفع ذلك إلى أبي مهاجر، وأما نحن فنأخذ بقول من لم ير الخط يجزي، ولا يقوم مقام السترة، ومن غيره، ومعي؛ أنه قيل يجزي الخط عند عدم السترة، ولا يجزي عند وجودها، وقيل: الحجر ولو صغرت خير من الخط وأشباهها مثلها. (رجع) وأما من صلى، وبين يديه ثوب جنب، فلا يبلغ به ذلك إلى فساد صلاته، ويصرف وجهه عنه.

مسألة: ومنه؛ وقيل: يدرأ عن نفسه ما استطاع بلا علاج، وعن أبي عبد الله -رحمه الله- قلت: فإذا جاءت امرأة حائض تمر بين يدي المصلي، أو مجوسي؟ قال: قد قيل إن كان قائما فليتقدم قليلا حتى تعلم ذلك أنه يريده، وإن كان جالسا أومأ إليه برأسه، قلت: فإن أشار إليه بيده، ولم يعالجه؟ قال: صلاته تامة، وأنا أكره ذلك، وقد كره أيضا له أن يمسه، وأرجو أن لا يكون عليه نقض إن مر بين يديه إنسان، أو دابة أو غيرها، فأشار إليه بيده، أو مسه، لكي ينصرف عنه، ما لم يعالجه بما يشغل عن صلاته، ومن غيره؛ قال محمد بن المسبح: يمد يده يدرأ عن نفسه قائما أو قاعدا (رجع). وسألت أبا عبد الله أيضا عن ذلك، فقال: إذا مر الكلب بين يدي المصلي، فأشار إليه بيديه وثوبه كان يرميه بشيء، فلا نقض عليه، فإن رماه بشيء انتقضت صلاته، وعمن يصلي وتلقاء وجهه نجاسة في جدار، وهي أرفع من ثلاثة أشبار، فلم ير بأسا والله أعلم.

مسألة: -من الزيادة المضافة من الأثر-، ومما أحسب عن أبي عبد الله، عن رجل يصلي في مصلى في منزله، وفي قبلته وتد عليه ثوب جنب، والوتد مرتفع في الجدار ثلاثة أذرع أقل أو أكثر، فإن كان الثوب مرتفعا عن رأسه فصلاته تامة إن شاء الله، وقال المضيف: أكثر ما جاء عن أصحابنا، إن الثوب الجنب لا يقطع الصلاة، لكن رفعت ذلك ليعلم عمن هو الله أعلم. (رجع إلى كتاب بيان الشرع).

٣٬٠٢٧ / ٤٬٣٨٩