بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٨

مسألة: -من كتاب الأشراف- قال أبو بكر: اختلفوا في الصلاة خلف المتحدثين، فروينا عن ابن مسعود وسعيد بن جبير كرها ذلك، وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور، ورخص في ذلك الزهري والنعمان، واختلفوا في مرور الحمار والمرأة والكلب بين يدي المصلي، فقال أنس بن مالك والحسن البصري وأبو الأحوص، يقطع الصلاة الكلب والمرأة والحمار، وقالت عائشة لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، وبه قال أحمد بن حنبل، وقال في قلبي من المرأة والحمار شيء، وكان ابن عباس وابن أبي رباح يقولون: يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب الأسود.

وقالت طائفة: لا يقطع الصلاة شيء، هذا قول الشعبي وعروة بن الزبير ومالك وأنس وسفيان الثوري والشافعي وأبي ثور، وأصحاب الرأي وبه يقول أكثر أهل العلم، يرون

الإمام سترة لمن خلفه، وروي ذلك عن ابن عمرو، وبه قال إبراهيم النخعي ومالك والأوزاعي وأحمد بن حنبل، قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا، أنه يقطع صلاة المصلي إذا مر بين يديه، ولم يكن بين يديه سترة دون خمسة عشر ذراعا ممر الكلب والمرأة الحائض، وأما الحمار فيختلف فيه عندي، من يرى قطع الصلاة في الممر، ولا أعلم في قولهم أن المرأة تقطع الصلاة إذا لم تكن حائضا ولا جنبا، ويختلف معهم في ممر الجنب من الرجل والمرأة، فقال من قال: إن هؤلاء يقطعون الصلاة، وقال من قال: لا يقطعون الصلاة، ومعي أنه يخرج في قولهم: إن الخنزير والقرد، مثل الكلب مما يقطع الصلاة، وقد يختلفون في سائر السباع، ويخرج في قول: إن الصلاة لا يقطعها شيء من الممرات والنجاسات، إلا ما كان من ذلك بين يدي المصلي وبين مسجده، أو مسته أو شيئا من ثيابه، إذا كان في حال المصلي في ركوعه وسجوده، فإن ذلك يقطع الصلاة معهم.

مسألة: -من الزيادة المضافة- قيل من أي علة قطع الصنم الصلاة؟ قال: لأنه يعبد من دون الله.

مسألة: ولا يقطع الصلاة شيء من الأنعام، إلا أن يمر بين يدي المصلي، وبين سجوده، فإن في ذلك اختلافا، منهم من قال: لا يفسد الصلاة، إلا أن

٣٬٠٢٨ / ٤٬٣٨٩