الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٠نجدة بن الفضل النخلي، وما تقول فيمن سجد على ذي روح، مثل سقاط أو غيره هل تتم صلاته؟ الذي عرفت أن مثل هذا لا ينقض الصلاة، إذا كان جبهته أو أكثرها تنال الأرض، والله أعلم. وعنه، ما تقول فيمن مر بينه وبين سجوده سنور أو مثله، هل تتم صلاته؟ قال: عرفت أنه إذا مر شيء من ذوات الأرواح بينه وبين سجوده فصلاته منتقضة، وأما مثل الذباب والبعوض وما لا يقدر على الامتناع منه، فلا ينقض ذلك صلاته، واختلفوا في الخنفسة، والله أعلم بالصواب. وهذا جواب أبي عبد الله محمد بن أحمد السعالي -حفظه الله- فيها فصلاته تامة إن شاء الله، ولا يقطع عليه ما مر من ذلك إلا السنور، يختلف فيه، فالذي يراه بمنزلة السباع، فلا يبعد أن يلزمه إعادة صلاته، والله أعلم، ومن غيره قلت: وكذلك الشاة تجيء إلى الرجل وهو في الصلاة تحتك به، وتقوم أمامه من حيث يسجد، وكذلك الشاة يعزلها الرجل عن موضع سجوده، ويمضي في صلاته، وكذلك غيرها من الدواب، إلا ما يقطع من السباع، مثل الكلب فإن ذلك إذا مسه وهو في الصلاة، أو وقف في موضع سجوده فسدت صلاته، وقد قيل؛ إن المصلي يدفع عن نفسه بما قدر من غير علاج.
مسألة: الحسن بن أحمد، وذكر فيما جاز بين المصلي وسجوده من ذي روح، مثل الضفدع والخنفساء والسنور وأشباه ذلك اختلاف، منهم من يقطع على المصلي صلاته بمرور ذلك كله، ومنهم من قال كل ما كان ميتة نجسة هو الذي يقطع، وما سوى ذلك لا يقطع، ومنهم من قال: لا يقطع من هذا كله شيء.
مسألة: وعن المصلي إذا كان في قبلته دابة مقبلة إليه، إنه لا يحفظ أنه تنقض الصلاة، وإنما ذلك من بني آدم، ورفع أبو حمزة المختار بن عيسى عنه، إنها تنقض على المصلي، إذا كانت في قبلته الدابة، والله أعلم. (رجع إلى كتاب بيان الشرع).
مسألة: أحسب عن أبي سعيد -رضيه الله- ومن قال لم حكمت على من مر بين يديه الحائض والجنب والمشرك والأقلف، وهو يصلي يقطع صلاته؟ فجوابه معنا أن ذلك مما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: «إذا مضى الجنب والحائض» وأحسب أنه قال: «الكلب أيضا بين يدي المصلي فسدت صلاته» وعلى ذلك أجمع عامة فقهاء أصحابنا ولا يلتفت إلى خلاف من خالفنا من المبتدعين؛ لأن أولئك قد بان خلافهم،