الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٦الاختلاف، ففي بعض القول إنه لا نقض عليه حتى يشغله ذلك عن صلاته، وعندي أن في بعض القول: إنه يلحقه معنى النقض للصلاة، إذا فعل ذلك على العمد، ولو لم يشغله ذلك عن الصلاة، قال: وعندي أن مثل هذا يشبه العمل، ويشبه العبث، وإلى العبث أقربه عندي، إلا أن يكون في ذلك معصية.
قلت: فإن خطر بباله حساب فتابع ذلك، حتى عرف الحساب، ولم يشتغل عن الصلاة، هل يكون مثل الأول، قال: عندي إنه إذا لم يقصد إلى ذلك، تشابهت هذه الأشياء عندي، إذا غلبه ذلك وأما إذا تعمد لذلك، وحسب في نفسه، ولم يشغله عن الصلاة، فعندي أنه قيل: إن عليه البدل، والحساب عندهم عمل، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وكذلك لو أنه سف، أو عمل عملا بيديه، ولم يشغله ذلك عن الصلاة، فقد عمل في الصلاة، وعليه الإعادة بذلك.
قلت له: فإن فكر في أمر دنياه، كيف يتأتى له أمرها، أو في الآخرة، كيف يتخلص من تبعاته ونحو هذا، ولم يشتغل عن الصلاة، هل يكون هذا عبثا؟ قال: أقول إن قصد إلى شيء غير أمر الصلاة، من الدنيا، ما لم يفرغ إليه، فقصد ذلك يشبه عندي كقصده بنظره، فإذا فرغ نفسه لذلك عن أمر صلاته واشتغل بذلك عن حفظ صلاته، ولو لم يفرغ نفسه، فهذا عندي معنى ما يوجب الاتفاق في نقض الصلاة وما سوى ذلك يوجب معنى الاختلاف عندي.
مسألة: -من كتاب ابن جعفر- وقيل: من ألقى سمعه إلى استماع كلام، أو رعد أو غيث، أو نحو هذا، حتى يعرفه، انتقضت صلاته، إلا أن يدخل سمعه دون تعمد لذلك، وأنا أحب أن لا يكون عليه بذلك نقض حتى يشتغل بذلك عن الصلاة، وقد كنت أنا صليت خلف موسى بن علي -رحمه الله- وصاحت صائحة، وهو يقرأ في صلاته، وأحسبها صلاة الفجر، فأمسك ما قدر الله، وهو ساكت عن القراءة، حتى توهمنا أنه قد فهم ذلك، ثم مضى في صلاته.
مسألة: ومن غيره؛ قلت له: ما تقول في رجل كان يصلي في بيته في الليل والنهار، فسمع صوتا أو هجس هجسا، فأراد أن يصغي بسمعه إليه، ويترك القراءة، لمعنى أراد من حفظ منزله، أو غيره هل له ذلك؟ قال: معي؛ أن بعضا