بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

فَوْتَ*) *(1) ما هذا الفوت وما هذا الفزع؟ قال: معي -والله أعلم- أن معناه: إذا جاء أمر الله من الموت والهلاك، فزعوا منه فلا يفوتون على فزعهم أمر الله تبارك وتعالى، أي فلا فوت لا يفوتون * (*وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ*) *(2) أخذهم أمر الله تبارك وتعالى، من الموت والهلاك والله أعلم بتأويل كتابه.

قلت له: فقوله: * (*وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ*) *(3) أهو عند الموت يقولون أنهم آمنوا بالله وبرسوله؟ قال: هكذا عندي إذا جاءهم أمر الله آمنوا بالذي كانوا به يكفرون به مما دعوا إليه.

قلت له: فقوله تعالى: * (*وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ*) *(4) ما معنى التناوش وأنى؟ قال: فمعي أن معنى أنى: أين تعاطيه لهم تعاطيه أن ينالوه، فهذا معي معقول في كلام العرب تناوش تعاطاه ولا يناله أو يناله على التعاطي له.

قلت: فتناوشه وتعاطيه في حين ذلك أهو التوبة؟ قال: هو طلب الإيمان بما كفروا لتوبة مما أصروا عليه، هكذا عندي أنه قيل. والله أعلم.

قلت له: فقوله تعالى: * (*وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ*) *(5) ما كانت شهوتهم في حين ذلك؟ قال: معي أنه قيل كانت شهوتهم التوبة أن ينالوها، في حين ما عرفوا فضلها، فحيل بينهم وبين ذلك بنزول الموت والهلاك، والله أعلم بتأويل كتابه.

قلت له فقوله تعالى: * (*مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن

(1) الآية 51 من سورة سبأ.

(2) نفس الآية السابقة.

(3) الآية 52 من سورة سبأ.

(4) نفس الآية السابقة.

(5) الآية 54 من سورة سبأ.

٣٠٦ / ٤٬٣٨٩