الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٢١الباب الخامس والعشرون
في صلاة العراة
والعريان يصلي قائما، لقول الله: (وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ) (البقرة:238)، لأن فرض الصلاة على من قدر على القيام بإجماع، فالفرض إذا وجب على وجه لم يسقط، إلا بما يجب سقوطه، كفرض القيام لا يسقط إلا بالعجز عنه، قال أصحابنا: العراة يصلون قعودا. ومن الكتاب، وإذا لم يقدر العريان على ثوب يستر به عورته، صلى قاعدا ويومئ إيماء؛ لأن فرض الستر آكد من الأفعال، والدليل على ذلك أن الرجل يبتدئ التطوع على الراحلة إيماء، وليس له أن يصلي بغير ستر مع القدرة عليه، وإذا كان هكذا لزمه فعل ما هو ستر له، وصلى إيماء من قبل إنه لو ركع وسجد لبدا من عورته، ما لم يكن يبدو إذا أومأ إيماء، وإنما قلنا: إن فرض القيام يسقط عنه أيضا من قبل أنه ليس في الأصول صلاة الإيماء، فأمرناه بالقعود في الصلاة، ليأتي بها على نحو ما في الأصول، والله أعلم. ويحتمل عندي أيضا من جهة النظر أن يجوز له أن يصلي قائما، ويركع ويسجد بغير سترة، فإن قال قائل: لِمَ أجزت صلاته قائما لغير سترة؟ قيل له: إن الركوع والسجود فرض أيضا، وإن كان السّتر فرضا من فروض الصلاة، فلم لم يمكنه فعل الستر وأمكنه بعض من فروض الصلاة، كان عليه فعل ما أمكنه، وعذر بترك ما عجز عنه، والله أعلم. وإذا كان الثوب نجسا، فعند أصحابنا أنه يصلي به قائما، وإذا لم يجد ثوبا طاهرا، والنظر يوجب عندي أن له أن يصلي به قاعدا، على ما ذهبوا إليه، ويلقي
الثوب النجس عن نفسه، ويصلي عريانا قاعدا؛ لأنهما فرضان، السترة الطاهرة مع الوجود والقيام مع القدرة، فإذا كان مدفوعا إلى ترك أحدهما كان له أن يترك أيهما شاء لاستواء أحوالهما، والله أعلم.