بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٣٦

الناس ما وسعهم، ولا نوسع لهم ما ضاق عليهم.

قلت له: فعلى قول من يقول إنه لا نقض عليه في ذلك إذا ظهر إلى الأرض، وهو قاعد أو راكع يقول: إنه إذا كان قائما أو راكعا في الصلاة وقابلت الأرض فرجيه أو أحد الكوين، وهو ساتر اللباس من الهوي الذي ينظر، ولا ينظر أن صلاته تامة على هذا، ويكون بمنزلة القاعد في ذلك، قال: هذا القائم عندي أقرب؛ لأن هذا لا يكاد يمتنع منه إلا أصحاب السراويلات واللباس.

مسألة: -ومن جامع ابن جعفر- ولا ينقض الخرق الذي يكون في ثوب المصلي، إلا أن يظهر من الخرق إليته كلها، فأما الذي كان الخرق على نفس كو الذكر، أو خرج منه رأس الذكر، انتقضت صلاته، إلا أن يكون فوق ذلك رداء متلحفا به فتتم صلاته، وإن كان إماما انتقضت صلاته، لأنه كان يصلي بثوب واحد، وكذلك عن أبي عبد الله -رحمه الله-.

ومن غيره؛ قال: وقد قيل: إذا التحف عليه، جازت صلاته وصلاتهم.

مسألة: عن أبي سعيد، وسألته فقلت له: إذا كان على المصلي ثوب متزر فيه خرق تخرج منه جارحة تامة، مثل الفخذ أو الركبة أو الإلية، هل يجوز له أن يتكفس عليه، ويصلي بغير أن يشتمل؟ قال: معي إن بعضا يجزي ذلك، وبعضا لا يجيز ذلك؛ إلا أن يشتمل عليه بثوب من فوقه.

مسألة: وسألته عن المصلي إذا قابلت الأرض منه إليته وفخذيه، وجميع عورته، من الذكر والأنثيين، إلا الثقبين، هل ترى صلاته تامة، كان ذلك تعمدا منه أو نسيانا؟ فمعي إنه إذا تعدى على ذلك حدا فلا تتم صلاته عندي بعد أن يكون عالما بذلك، قلت له: فهل تعلم أن فيها قولا آخر من قول المسلمين، إن صلاته تامة، ولا يضره ذلك؟ قال: لا أعلم ذلك، قال غيره: وقد قيل هذا، إنه من أظهر عورته بالأرض كمن أبرزها للسماء وعليه الإعادة إذا علم، وقال من قال: إن صلاته تامة، ما لم يبرز الثقبين، وقال من قال: ولو ظهر الثقبان أيضا إلى الأرض فلا نقض عليه؛ لأن ظهور ذلك منه إلى الأرض مما لا يؤثمه، لأن الثياب ساترة ما تعبده الله بستره، وظهور ذلك منه إلى الأرض لم يتعبد بستره عليها، إلا في حال ما تكون الأرض بمنزلة أن ينظر منه ذلك، مثلما ينظر منه إلى الهوي،

٣٬١٢٦ / ٤٬٣٨٩