بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٤٤

ثوب واحد في بعضه نجاسة، والنجس منه على الأرض، والذي على المصلى منه طاهر، قال الشافعي: لا يجزيه، وقال أبو بكر: يجزيه.

قال أبو سعيد: إنه يخرج في قول أصحابنا، إنه لا يجزيه عند المكنة لغيره، وقد يشبه معي أنه يخرج في قولهم أنه يجزيه، إذا كان النجس بائنا عن المصلي، ولعل ذلك يخرج على الشبه الذي صلى عليه بعضه، وهو نجس، وقد صح عندي في الشبه وأصح معنى القولين الأول، ومنه؛ وقال في البساط في بعضه نجاسة فصلى رجل على الطاهر منه إنه جائز، واختلفوا في الرجل المسافر لا يجد ثوبا فيصلي عريانا ركعتين فقعد فيهما قدر التشهد، وتشهد ثم وجد ثوبا فقال النعمان: صلاته فاسدة، ويستقبل الصلاة، وقال يعقوب ومحمد: صلاته تامة، وفي قول الشافعي يستتر ويتم صلاته، قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنه يعيد صلاته إذا لم يكن أتم ما بقي عليه منها، ما لا تجوز إلا به، ولا ينساغ عندي في قولهم غير هذا، إلا أن يكون يخاف فوت الوقت على حال، إن ابتدأ صلاته وأتمها على هيئة باللباس قضى ما بقي عليه منها في الوقت، فإنه ينساغ عندي على هذا، أن يتم ما بقي من صلاته باللباس، ويتم له ما مضى إذا كان في الوقت إتمام الصلاة، وإن كان لا تتم على حال ما بقي في الوقت، ولابدل من فوت الوقت، خرج عندي أن يثبت عليه بدل الصلاة باللباس.

مسألة: ومن غيره؛ وسألته عن رجل عنده ثوب طاهر، يستر عورته وحدها، وعنده ثوب نجس يستر عورته وصدره وكتفيه بأيهما يصلي؟ قال: معي؛ إنه يصلي بالثوب الطاهر، وإنما يقع الاختلاف عندي يصلي بالطاهر وحده، ولا يستر صدره وكتفيه

بالنجس، أو يستر ذلك بالنجس بعد التيمم للثوب، قلت: فإن كانا رجلين عند أحدهما ثوب طاهر يستر عورته وحدها، والآخر عنده ثوب نجس يستر عورته وصدره وظهره، أيهما أولى بالإمامة؟ قال: معي؛ إنهما يصليان جميعا بالثوب الطاهر فرادى واحدا بعد واحد، ولا يصليان جماعة بالنجس إن أمكن ذلك، قلت له: أرأيت إن صليا جماعة فأمر صاحب الثوب النجس صاحب الثوب الطاهر، وقد أمكن لهما أن يصليا فرادى بالطاهر، هل ترى صلاتهما تامة؟ قال: لا يبين لي ذلك، قلت له: كان ذلك على الجهالة والنسيان أو العمد، فكله سواء عندك؟ فقال: لا يبين لي فرق في ثبوت صلاتهم وتمامها، قلت:

٣٬١٣٤ / ٤٬٣٨٩