بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٦

مسألة: ومن غيره؛ وقيل: إذا كان عليه قميص، وليس تحته سراويل ولا إزار، فاشتمل على القميص بالرداء، وإن موضع الاشتمال من فوق إلى موضع عقد الإزار، فهو بمنزلة الرداء، وما أسفل فهو بمنزلة الإزار، وصلاته وصلاتهم تامة.

مسألة: ومنه؛ وقيل: يجوز أن يؤم الرجل بالعمامة إذا سترت الظهر والصدر، وإذا ارتدى بها وسترت الأكثر من ذلك، ولم تكن كالحبل.

مسألة: وسألت أبا معاوية عزان بن الصقر -رحمه الله- قلت له: فهل للرجل أن يؤم بقوم، وهو مشتمل، ثم يلتحف عليه بثوب؟ قال: لا يؤم كذلك، قلت: فإن أم بهم كذلك أعليهم نقض؟ قال: لا نقض عليهم.

مسألة: ومما يوجد في الأثر عن عطاء بن سياد، إن جابر بن عبد الله أمهم في قميص واحد صفيق، ليس عليه غيره، قال: ولا أراه إلا ليرينا، أنه لا بأس بالصلاة في ثوب واحد، وهو قول أبي حنيفة وقول أسد، قال غيره: معنا إن هذا مما يجري فيه معنى الاختلاف من قول أصحابنا، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد، والمعنى فيه أن على غير ضرورة، وقد يوجد الاختلاف عن بعض الصحابة في الصلاة في الثوب الواحد إذا وجد غيره، فقال من قال منهم؛ وأحسب أن المختلفين أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وحسان أبي بن كعب هو أجاز الصلاة في ثوب واحد، ولو كان على غير

ضرورة، وأحسب أن ابن مسعود قال: لا يجوز، وأحسب أنه كان قول عمر بن الخطاب -رحمه الله- مع قول من قال: إنه يجوز، وعلى ذلك أكثر معاني قول الناس من أصحابنا وغيرهم، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أم في جبة صوف، وما الجبة معناها إلا ثوب واحد بمنزلة القميص، وإذا ثبت في الجبة الإمامة من النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة تدفعها في القميص الواحد الصفيق؛ لأنه ليس تضعيف الثياب يوجب معناها إلا الستر، وإذا ستر الواحد كان بمنزلة الاثنين والثلاثة، والقميص مثل الجبة في المثل والمعنى.

مسألة: عن أبي هريرة قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أيصلي الرجل في الثوب الواحد؟ فقال: «أوكلكم يجد ثوبين» عن أم هاني أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وضع لأمته يعني السلاح وطلب ماء فأوتي بماء في جفنة فيها أثر عجين، فاغتسل ثم

٣٬١٤٦ / ٤٬٣٨٩