بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥٩

الباب الخامس والثلاثون

فيمن صلى وفي ثوبه وبدنه دم

ومن جامع أبي محمد -رحمه الله- قال بعض مخالفينا من المتفقهة: إن المصلي إذا صلى بثوب فيه دم كثير، وهو عالم بذلك إن صلاته جائزة، وهو عاص لربه -عز وجل- لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الثوب من الدم للصلاة، وغسل الثوب كذلك تعبدا والدم ليس بنجس عنده، وإن المصلي عنده مطيع للصلاة عاص لتركه أمر النبي صلى الله عليه وسلم في غسل الثوب، وهذا في الخطأ أعظم مما تقدمه، وقالت فرقة منهم أخرى: إذا لم يعلم بالنجاسة حتى صلى جازت صلاته، وإن علم بها قبل أن يصلي فسدت صلاته، واحتجوا بخبر أبي نعامة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بنعليه بعض صلاته فيهما قذر، ثم علم فخلعهما وبنى على صلاته، وهذا قول فيه نظر، والحجة توجب إبطاله؛ لأن الخبر أيضا واه عند أصحاب الحديث، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلى في الثوب الطاهر، كما أمر أن يصلي المأمور بالصلاة، وهو طاهر، وليس جهله بنجاسة ثوبه توجب عذره لأداء الفرض الذي عليه، ولو كان جهله بالنجاسة يوجب عذره إذا جهلها، لكان له عذر في النجاسة، إذا كانت في بدنه ولم يعلم بها، فلما اتفق الجميع أن الجاهل بحدثه حتى يقضي صلاته أن عليه إعادتها كان الجاهل بالحدث في ثوبه كذلك، إذا كان المصلي مأمورا بالتطهر للصلاة، وطهارة الثوب لها، لا فرق بينهما، والله أعلم.

وقد وجدت في الأثر لبعض أصحابنا قولا يوافق قول من اعتمد على خبر أبي نعامة، وذلك أنه قال: استقبال العذرة للمصلي يفسد صلاته، إذا علم بها قبل

٣٬١٤٩ / ٤٬٣٨٩