بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ١٩١

لم يجز له أن يصلي غيرها حتى يصليها، إلا صلاة هو في آخر وقتها، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا صلاة لمن عليه صلاة» وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فاتته أربع صلوات يوم الخندق فصلاهن على الترتيب، وفعله ذلك بيان له عن قوله: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا وقع على جهة البيان، فهو على الوجوب، الدليل على ذلك فعله لا عدد الركعات، وكذلك فعله لمناسك الحج، إذا كان بيانا عن جملة قوله: (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) (آل عمران:97)، وكذلك سبيل ما يقع من أفعاله بيانا عن جملة مذكورة في الكتاب، وهو على الوجوب، إلا أن يقوم دليل، فإن قال قائل: لو كان الترتيب واجبا ما أسقطه البيان، قيل له: النبي صلى الله عليه وسلم جعل وقتها الذكر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فليصلها إذا ذكرها» فإذا عدم الذكر لم يحصل وقت لها، فلذلك لم يجب اعتبار وجوب الترتيب عند النسيان حسب اعتبارها عند الذكر، فإن قال: فيجب اعتبار الترتيب، إذا كان أكثر من يوم وليلة، قيل له: إذا زاد على يوم وليلة سقط الترتيب، لأن الترتيب يقع فيه، ثم ينتقل الترتيب إلى يوم ثان لقوله صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة» ففصل الله بين كل يوم وليلة، وما يأتي بعده بهذا، والله أعلم.

-ومن الكتاب-؛ ومن تعمد لترك صلاة حتى فات وقتها، فعليه قضاؤها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» فإن قال قائل ممن يخالفنا إن المتعمد عاص، ولا إعادة عليه لخروج الوقت الذي أمر أن يوقع الصلاة فيه، وإنما أمرنا بإعادة الصلاة إذا كان نائما أو ناسيا، قيل له: النسيان في اللغة على وجهين؛ أحدهما ذهاب الحفظ، والآخر الترك، قال الله جل ذكره: (نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ) (التوبة:67)، أي تركوا أمر الله فتركهم من رحمته وثوابه، والله أعلم. وكذلك قوله عز وجل: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) (طه:115)، يدل على ذلك، واللوم لا يلوم إلا المتعمد للترك، ومن ذهب عنه الحفظ، فلم يذكر لا يقال لم يحفظ، فلما كانت الصلاة مفترضة عليه واجبة بأمر الله تعالى لم يسقط عنه النسيان، لإيجاب النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ذلك، والناسي التارك للعمد، وذهاب الحفظ يجب على استحقاقه اسم التارك.

ومن ارتد عن الإسلام، لم يجب عليه إعادة ما كان ضيع من الصلاة في حال ارتداده بلا خلاف من أحد.

٣٬١٨١ / ٤٬٣٨٩