الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ١٩٢-ومن الكتاب-؛ ومن نسي صلاة لا يعرفها، صلى صلاة يوم وليلة، فإن قال قائل ممن يخالفنا في ذلك: لِمَ أوجبتم خمس صلوات، وإنما عليه صلاة واحدة، وما أنكرتم أن لا يجب عليه ما ذكرتم حتى يعرف أي صلاة عليه؟ قيل له: إن الذمة إذا لزمها فرض عمل، لم يزل الفرض إلا بأدائه، وفي أمرنا بخمس صلوات أمرا منا له بإبراء ذمته مما لا يخلص إلا بفعله، ومتى ما أمرنا بغير ذلك لم يمكنا أن نقول له: قد برأت ذمتك، ولو قلنا له لا تصل حتى تعلم ما ضيعت، كنا قد أمرناه أن لا يصلي لجواز عدم ذكرها حتى يموت، ويبقى الفرض عليه، وإن ذكر وهو يصلي قطع صلاته إذا كان الوقت ممدود
للصلاة، وصلى الأولى، ثم صلى هذه التي فيها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فليصلها إذا ذكرها» وفي خبر آخر؛ أنه قال صلى الله عليه أزكى الصلاة والسلام: «فذلك وقتها» ولم يخص وقتا من وقت، ولا مصلي من غير مصلي.
وقال بعض أصحابنا: يقطع التي هو في وقتها ثم يصلي التي نسيها، فإذا فرغ من صلاة المنسية ابتدأ التي قطعها؛ لأن الصلاة الواحدة لا تؤدى مفترقة، والذي يقول من مخالفينا بأنه يبني على ما كان صلى في الأول، بعد أن قطعها محتاج إلى دليل.
-ومن الكتاب- وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سار ومعه أصحابه في بعض غزواته، فرقد وذهب بهم النوم حتى طلعت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم فمن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» واتفق الناس أن العاقل البالغ، إذا زال عقله بنوم أو سكر حتى يخرج وقت الصلاة، أن عليه الإعادة، والنائم والناسي يقضيان بالسنة، والسكران باتفاق الأمة، والله أعلم.
-ومن كتاب محمد بن جعفر- ومن نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها؛ لأن الله عز وجل يقول: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) وعن أبي قتادة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: توسد كل منا ذراع راحلته ونمنا في مسير النبي صلى الله عليه وسلم فما استيقظنا حتى أشرقت الشمس، فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلكنا وفاتتنا الصلاة، قال: «فلم تهلكوا ولم تفتكم الصلاة وإنما تفوت اليقظان ولا تفوت النائم» وقيل: أمر مناديه فنادى وصلى صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنهم صلوا جماعة.