بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦

أمتي الجلوس في المساجد» والمساجد هي بيوت الله في أرضه، وزوارها هم زواره، وقيل: من حافظ على صلاة الجماعة فقد ملئ قلبه عبادة، وقيل في رجلين بات أحدهما يصلي حتى أصبح، ولم يصل العشاء الآخرة والفجر في جماعة، وأحدهما صلى العشاء الآخرة والفجر في جماعة، ولم يصل ليلته، إنه هو أفضل، وقيل: الذاهب إلى الجماعة له بكل خطوة خطاها حسنات ودرجات، ويكفر عنه سيئات، وكذلك رجوعه إلى منزله، وكان بعض الفقهاء يقصر في الخطى إذا أراد المسجد للصلاة، ويستحب أن يذكر الله إذا دخل المسجد، وقال من قال: يقول الحمد لله والسلام على المرسلين، ويقول: اللم صلّ على محمد، وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: اللهم صلّ على محمد، وافتح لي أبواب فضلك.

-ومن كتاب الأشراف- قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر من يخطب ثم آمر الناس بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم»، وقال ابن عمر: كنا من فقدناه من صلاة الفجر والعشاء أسأنا به الظن. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن أم مكتوم وهو ضرير: «لا أجد لك رخصة» يعني في التخلف عن الجماعة، وقال الله -عز وجل- ذكره: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ) الآية (النساء:102)، وروينا عن غيرهم؛ غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له، منهم ابن مسعود وأبو موسى الأشعري، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وممن كان يرى حضور الجماعة فرضا، عطاء بن أبي رباح وأحمد بن حنبل وأبو ثور، وقال الشافعي: لا أرخص على من قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها، إلا من عذر، وقال ابن مسعود: ولقد رأيتها وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو مما روي، وحكي من معاني التشديد في أمر الجماعة، ومعاني ثبوتها، ولعله يخرج في معاني قولهم اختلاف في لزومها على العموم، إذا قام بها البعض وإذا ثبتت هذه المعاني،

٣٬٢١٩ / ٤٬٣٨٩