بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١١

الباب الثاني

في صلاة الجماعة

وفي صلاة جماعة بعد جماعة في المسجد وغيره

ومما عرض على أبي سعيد وأبي الحوراي، فيما يوجد وذكرت أنك رأيت في بعض الكتب عن الربيع عن رجل صلى الفريضة، ثم صلى بقوم تلك الصلاة، ولم يعلمهم، قال: بئس ما صنع، وليس عليه أن يعلمهم ولا إعادة على القوم، وإن لم يعلموا فنقول إن عليه أن يعلمهم، وأما ما لم يعلموا فلا شيء عليهم.

مسألة: وقلت: فإن صلى الرجل في البيت، وسمع الأذان والإقامة من غير عذر، فلا أحب له أن يتخذ ذلك عادة فلا بأس عليه إن تخلف عن الجماعة، ولا يهجرها، وبلغني عن عبد الله بن العباس -رحمه الله- سئل عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يأتي جمعة ولا جماعة من غير عذر؟ فقال: هو في النار، أو من أهل النار، وهذا على الإدمان والإصرار.

مسألة: -ومن جامع أبي محمد-؛ ولا يجوز للإنسان أن يصلي نافلة إذا كان مخاطبا بالجماعة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» -ومن الكتاب- وصلاة الجماعة فرض على الكفاية، وينبغي لمن سمع الأذان والإقامة أن لا يتخلف عن الجماعة، لقول الله -تبارك وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ) (الأنفال:24) والأذان أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الداعي به لنا إلى الصلاة، وفي الرواية عن ابن أم مكتوم قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

٣٬٢٢٤ / ٤٬٣٨٩