بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٨

وقد كان يصلي رجل في مسجد الغنتق (مسجد في نزوى) قال له صالح، وكان فيما بلغنا في رجله علة لا يمكنه يتورك عليها على ما ينبغي، وكان أبو معاوية -رحمه الله- على ما بلغني يصلي خلفه، ونحب أن يتقدم غيره، وسمعت أبا المؤثر يروي عن رجل يقال له الوليد بن مخلد، وكان يتقدم الناس في المسجد الكبير من سمد نزوى، فقال: إنه كان يتقدم ويمد رجليه، ولا يقدر يتورك عليهما، وكان يمدهما إذا تورك، وكان أبو المؤثر يخبر ذلك، فإن أم واحد من هؤلاء في الصلاة فلا نقض على من صلى خلفه.

-من كتاب الأشراف- فيما أحسب قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جماعة» واختلفت الأخبار في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر، ففي بعض الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس، وفي بعضها أبا بكر كان المتقدم، وقالت عائشة: صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه، واختلف أهل العلم في الإمام يصلي بالناس جالسا من علة، فقالت طائفة: يصلون قعودا، فممن فعل ذلك جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأسد بن حصين، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق، وقال أحمد كذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم، وفعله أربعة من أصحابه، قال أبو بكر: الرابع، هو في الخبر الذي رويناه عن قيس بن مروان إماما لهم اشتكى على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يؤمنا جالسا ونحن جلوس، وقالت طائفة: يصلون قياما، وصلى كل واحد فرضه، هذا قول الشافعي وأبي ثور، وقال سفيان الثوري: إذا كانوا جلوسا يجزيه ولا يجزيهم، وقال أصحاب الرأي في مريض صلى قاعدا يسجد ويركع، فاتم به قوم فصلوا خلفه قياما، قال: يجزيهم إذا كان الإمام قاعدا يومئ إيماء مضطجعا على فراشه، والقوم يصلون قياما، قال: يجزيهم ولا يجزيهم في الوجهين جميعا، وفيه قول ثالث قاله مالك بن أنس قال: لا ينبغي لأحد أن يؤم الناس قاعدا، وحكي عن المغيرة أنه قال: ما يعجبني أن يصلي الإمام بالقوم جالسا، قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.

٣٬٢٦١ / ٤٬٣٨٩