بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٦٩

الباب الثالث عشر

فيما يؤمر به الإمام

-ومن جامع أبي محمد والمستحب للإمام أن يخفف بأصحابه إذا صلى بهم، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أم أحدكم فليخفف فإن فيكم الضعيف وذا الحاجة وإذا صلى وحده فليطل ما شاء»، وقيل: إنه كان إذا جلس الجلسة الأولى للتشهد، كأنه على الرضف، والرضف الحجارة المحمية.

-ومن الكتاب- وجائز أيضا أن يخفف عند أمر يحدث، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إني لأقوم إلى الصلاة، وأنا أريد أن أطيل فيها فأسمع بكاء الصبي فأوجز مخافة أن أشق على أمه» وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة مريم في ركعة من صلاة الصبح، وقرأ في الثانية قل هو الله أحد، فسئل عن ذلك، فقال عليه السلام: «سمعت صبيا يصيح فظننت أن أمه خلفي فرحمته».

-ومن الكتاب- ولا يجوز للإمام إذا أحس بدخول رجل في صلاته، أن ينتظره؛ لأن الانتظار عمل ليس من عمل الصلاة قال الله -جل ذكره-: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف:110)، فإذا طول في الركوع والسجود والقراءة، لأجل الداخل ليلحق به صغار العقل لله، وللداخل في الصلاة، وقد ذهب بعض أصحابنا إلى إجازة ذلك، ومن غير الكتاب؛ سألت هاشما عن الإمام إذا ركع، فدخل رجل المسجد، هل على الإمام أن يطول ركوعه قليلا، أراد حتى يدرك الذي دخل؟ قال: ما أرى بذلك بأسا، ومن غيره؛ وقال

من قال: ليس له ذلك، وقد قال الله تعالى: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا) والله أعلم.

٣٬٢٨٢ / ٤٬٣٨٩