الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٧١فلا بأس عليه، ويعجبني القول الأول للتعاون على البر والتقوى، لأنه يكون بذلك، لعله معينا للداخل على إدراك الحد الذي هو فيه، وفيه الفضل له وللداخل جميعا إذا صحت نية الإمام في ذلك.
-ومن كتاب أبي جعفر- وقيل: إذا قام المصلي في المسجد، ونوى أن يكون إماما لمن يصلي بصلاته، ولمن يأتي، فليجهر بالتكبير في صلاة النهار، وبالقراءة في صلاة الليل، وإن لم يجهر فلا نقض عليه، ومن غيره ويوجد قولا كالشاذ أنه لا يجهر إذا كان وحده، ولا أجد مانعا لذلك لإحياء سنة الجماعة وفضلها، والله أعلم. (رجع) فإذا جاء الداخل معه جهر، وإن لم ينو أنه إماما لمن يأتيه، فدخل معه أحد تمت صلاته هو وانتقضت صلاة الداخل.
قال غيره: لا نقض عليه إذا صلى بصلاته، وأعلمه أنه دخل في صلاته، والرأي الأول أحب إلي.
مسألة: ومنه؛ فيما يؤمر به الإمام ساعة يسلم من صلاته، أن ينحرف أو يتحول من مقامه ثم يثبت الذين خلفه، قال أبو بكر: واختلفوا في وقت تكبيرة الإحرام، فقالت طائفة: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وكان أصحاب عبد الله يفعلون ذلك، وبه قال النخعي وسويد بن علقمة، وإسماعيل بن أبي خالد والنعمان ويعقوب، وقالت طائفة: لا يكبر الإمام حتى يفرغ المؤذن من الأذان، هذا قول الحسن البصري ويحي بن أبي وثاب وأحمد بن حنبل وإسحاق ويعقوب، قال أبو بكر: وبه نقول وعليه عمل الأئمة من أمصار المسلمين.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج على هذا القول الآخر على معاني قول أصحابنا، والفعل أنه إنما يأخذ الإمام ومن خلفه في التوجيه، إذا فرغ المؤذن من الإقامة كانت الإقامة لهم جميعا، ولا يصح في مذهبهم أن يوجه الإمام والمؤذن يقيم فيما يؤمرون به، وكذلك من خلف الإمام؛ لأن المقيم يقيم للجميع وإقامته لهم وللإمام، ومن خلف الإمام، فإذا فرغ المقيم من الإقامة أخذوا في التوجيه جميعا