بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٠٥

ويعجبني إذا كان من أولاد أهل القبلة أن يكون سواء ما كان في الصلاة، ولم تعلم فيه نجاسة، قيل له: وكذلك لو كانا صبيين مصطفين، أو أكثر وكله سواء، ولا يقطعون من على أيمانهم ولا شمائلهم؟ قال: كله عندي سواء، قلت له: أرأيت إن كان الصبي لا يعقل الصلاة، ولا يعرف ما هي، إلا أنه رأى الناس يقومون في الصفوف في الصلاة، فقام عندهم هكذا، فإذا ركعوا ركع وإذا سجدوا سجد، هل يكون مثل من يعقلها، ولا يحافظ عليها، ويلحقه الاختلاف؟ قال: معي؛ إنه إذا لم يكن في صلاة، لم يلحقه الاختلاف عندي، قلت له: وما حد عقله ومحافظته عليها، حتى إذا عقلها وحافظ عليها ثبت له حكم الصلاة؟ قال: معي؛ إنه قيل: محافظته إذا عرف حدودها التي لا تصح إلا بها، ومعي؛ إنه إذا صار بحد من يعقل معرفة حدودها، أنه لو علمها فهو ممن يعقلها ولو لم يعلمها، وإذا كان بحد من لا يعرفها على حال في التعارف، فليس هو ممن يعقلها في الحكم والمعنى؛ لأنه قيل: الصلاة على من عقل، والعقل مختلف، ليس ممن عقل الجمرة من التمرة عاقل للصلاة، وهو عاقل في معنى ما يعقله، وإنما يعقل ويكون عاقلا فيه إذا كان بحد من يعقله في التعارف، إن لم يعرفه، ويمكن ذلك منه عندي، والله أعلم؛ لأن الذي لا يعقل الجمرة من التمرة، يعقل الثدي من اليد، ولا يمتنع هذا عاقل معنى ما عقله، وليس بعاقل لما فوق ذلك.

مسألة: وسألته عن رجل منقطع في طرف من الصف خلف الإمام، بينه وبين الصف قدم مقام رجل، فجهل أن يلصق بالصف وأتم صلاته على ذلك، كان في الصف الأول أو الثاني، هل تتم صلاته؟ قال: فأما في الأول فلا أعلم تمامها في قول أحد من أصحابنا، ولا يخرج معنى ذلك إذا كان وحده، وأما إذا كان قدامه أحد من الصفوف، وكان عن قفا أحد ممن متصل بالصفوف، فعندي أنها تتم في بعض مذاهبهم، قلت: أرأيت إن كان في الصف الأول، وكان عنده رجل على يمينه وجهلا جميعا أن يلصقا بالصف، هل تتم صلاتهما على ذلك؟ قال: معي؛ إنه فيه اختلاف على الجهل، قلت: فإن كانوا متعمدين، كان عليهم النقض؟

٣٬٣١٨ / ٤٬٣٨٩