بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٤

الإمام، ولا يفوته من قعود الإمام شيء، وفي بعض قولهم: إنه إذا أدرك التشهد مع الإمام قبل أن يفرغ من التشهد، (أعني الإمام) أدرك، وإن خرج الإمام من التشهد قبل أن يفرغ هو من تشهده، ما لم يكن مدركا للحد ومدركا لصلاة الإمام من قصر أو تمام أو جمعة، وله وعليه أن يأتي بما سبقه من الصلاة، على معنى ثبوت الإمام عليه من التمام إن كان يقصره ويتم الإمام، وإن كان الإمام يصلي جمعة أو أشباه ذلك، ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يدرك من صلاة الإمام، ويجلس بجلوس الإمام، فقالت طائفة: لا يتشهد، كذلك قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي ومكحول وعمرو بن دينار، روينا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: يتشهد، وبه قال نافع والزهري وسفيان الثوري.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا، أنه إذا أدرك قعود الإمام ودخل معه فيه عن ركعة تامة، أو أقل من ذلك، فإن له وعليه التشهد، إلى وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويخرج في معاني الاختلاف في قولهم فيما سوى ذلك من التشهد، والدعاء مع الإمام بما يفعل الإمام، ففي بعض قولهم إنه لا يزيد على التشهد الأول، ولكن يسبح ولا يسكت حتى يسلم الإمام، وفي بعض قولهم: إنه يدعو ويتشهد كما يفعل الإمام؛ لأنه يتبع للإمام بمعاني الاتفاق في دخوله معه في حد أو ركعة في وتر أو في شيء من الصلاة دون أن يبتدئ صلاته من أولها، وما جاز له الدخول مع الإمام لثبوت السنة والاتفاق لموضع صلاة الإمام، ولموضع اتباعه للإمام، فكذلك هو تبع للإمام، ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في الذي يدركه المأموم من صلاة الإمام، فقالت طائفة: يجعله أول صلاته، روي هذا عن عمر بن الخطاب وعن علي بن أبي طالب وأبي الدرداء ومكحول وعطاء والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسحاق المزني، وقالت طائفة: يجعل ما أدرك مع الإمام آخر صلاته، وكذلك قال ابن عمر، وبه قال مجاهد وابن سيرين ومالك بن أنس وسفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال أبو بكر: بالقول الأول أقول.

٣٬٣٣٧ / ٤٬٣٨٩