بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٥

قال أبو سعيد: في عامة قول أصحابنا أنه يجعل ما أدرك من صلاة الإمام آخر صلاته؛ لأنها آخر صلاة الإمام، فهو تبع للإمام، وذلك عندي يشبه معنى ما قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم: «فليصل ما أدرك وليبدل ما فاته» ولا أعلم في قولهم منصوصا، أنه يجعل من الصلاة أو صلاته، ويبني عليها إلا معنى ما يشبه ذلك في المقيم إذا صلى مع المسافر ركعة من صلاته، فإنه يخرج من قولهم هاهنا ما يشبه معنى هذا، فقال من قال: يأتي بركعة يضيفها إلى هذه الركعة التي أدركها مع الإمام، ويقعد هنيهة قدر ما يحصل على القعود، ثم يأتي بركعتين يجعلهما آخر صلاته، وقال من قال: يأتي بالصلاة، صلاة نفسه من أولها، ويجعل هذه الركعة آخر صلاته كما هي آخر صلاة الإمام.

-ومن الكتاب- قلت له: وما قولك في رجل دخل في الصلاة مع الإمام في المغرب في الركعة الثالثة، فلما قعد للتحيات الآخرة، وقضى قراءتها شك أنه لم يقعد إلا مرة واحدة، فقام بركعة، وجهل الذي دخل عنده أن سبح له ولحقه في الركعة حتى أتمها، وقرأ معه التحيات ثانية، فلما سلم الإمام قام فأبدل الركعتين هل تتم صلاته، ولا تضره زيادة الركعة عند هذا الإمام إلا على الحال؟ قال: معي؛ إنه إذا كان على يقين وعلم من الزيادة، فلا يبين لي تمام صلاته بزيادة ركعة على العلم.

مسألة: وعمن أدرك الإمام وهو بعد في التحيات الأولى، فوجه الداخل وأحرم وقرأ الحمد جهلا منه، وقعد فقرأ التحيات مع الإمام، وقام فقضى ما سبقه الإمام، هل تتم صلاته؟ قال: معي؛ إنه تفسد صلاته على ما قيل، إذا كان إنما أحرم والإمام قاعد، وأرجو أنه إذا كان يظن أن ذلك جائز له، وقرأ احتياطا لصلاته، وأتى بالقراءة في موضعها حين البدل، فأرجو أن لا يتعرى عندي من تمام صلاته في بعض ما قيل من أمر الجاهل أو القاصد إلى صلاته صلاته؛ لأنه لم يأت بحد زاده في صلاته في الإجماع في قولهم، وإنما قال بعض: إن القراءة حد، وليس ذلك عندي بالإجماع، والله أعلم.

٣٬٣٣٨ / ٤٬٣٨٩