بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٦

مسألة: -ومن كتاب الأشراف- قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها» واختلفوا في الوقت الذي لا يكون المرء مدركا للركعة؟ قال ابن مسعود: من أدرك الركوع فقد أدرك، وبه قال ابن عمر وسعيد بن المسيب وميمون بن مهران وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وإسحاق، وهذا مذهب مالك النعمان، وروينا عن علي وابن مسعود أنهما قالا: من لا يدرك الركعة فلا يعتد بالسجدة، وقال قتادة وحميد وأصحاب الرأي: إذا وضع يديه على ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك، وإن رفع الإمام رأسه قبل أن يضع يديه فلا يعتد بها، وفيه قول ثانٍ قاله أبو هريرة قال: من أدرك القوم ركوعا فلا يعتد بتلك الركعة، وفيه قول ثالث قاله الشعبي: إذا انتهيت إلى الصف الآخر، ولم يرفعوا رؤوسهم وقد رفع الإمام رأسه، فإن ركع فإن بعضهم أئمة بعض، وقال ابن أبي ليلى: إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه، اتبع الإمام، وكان الإمام بمنزلة النائم، قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه ما حكاه في هذا الفصل كله إنما أريد به ما يكون مدركا به لصلاة الإمام، ولا يكون مدركا لصلاة الإمام بدونه، وهكذا عندي أنه يخرج في معاني قولهم (أعني قومنا) أنه لا يكون مدركا لصلاة الإمام، إلا أن يدرك ركعة تامة من صلاته، وما كان دون ذلك لم يكن به مدركا لصلاة الإمام في جماعة، ولا جماعة فليصل مع إمام في قولهم ما أدرك، ثم يأت بصلاته من أولها ما لم يدرك ركعة، وأما في معاني قول أصحابنا، فإنه يخرج في قولهم بمعنى الاتفاق، أنه من أدرك من صلاة الإمام حدا من حدود الصلاة ودخل معه فيه، وكان ثابتا له ائتمامه وبنى على صلاته بتمام ما مضى منها، والاعتداد بما أدرك منها من حد فصاعدا وآخر الحدود عندهم القعود الآخر من الصلاة، فمن أدرك مع الإمام معهم القعود في آخر الصلاة، فقد أدرك الصلاة، فإن كان جمعة أبدل ما مضى كله قصرا بالقراءة بصلاة الإمام للجمعة، وإن كان مسافرا والإمام مقيما ثبت عليه صلاة التمام إذا دخل معه في حد من حدود الصلاة، وهو آخر حد لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

٣٬٣٣٩ / ٤٬٣٨٩