بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٤٠

الرجعة؛ لأنه قد عمل ما أفسد صلاته، وهو حدث، وأما إن فعل ذلك على الخطأ ويظن أن الإمام قد قام أو قعد، أو على النسيان، ولم يكن على التعمد، أو لمعنى عذر ثم تبين أنه سبق الإمام، فيخرج في معاني قولهم: إنه يرجع إلى الائتمام بإمامه في الحد الذي هو فيه، وإن لم يعلم حتى خرج الإمام من ذلك الحد وساواه، وكان هو قد تم حده لم يضر ذلك، ومضى مع الإمام، وإن رجع إلى الحد فوافق الإمام قد خرج منه لم يرجع إليه، وكان على هيئته التي هو فيها حتى يصير الإمام في الحد الثاني، ثم يلحقه أن لو كان في الحد، على حسب هذا يخرج معي معنى قولهم، ولعل هذا الاختلاف من قولهم يشبه معناه على التعمد؛ لأنهم لم يذكروا فيه تعمدا ولا غيره، ومنه؛ قال أبو بكر: فالسنة التي لا خلاف فيها أن الإمام يبدأ فيكبر، ثم يكبر من وراءه، ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا» واختلفوا فيمن كبر، ولعله قبل إمامه فقالت طائفة: يعيد التكبيرة، فإن لم يفعل فعليه الإعادة، هذا قول عطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس وسفيان الثوري وأصحاب الرأي، ولم يقولوا يخرج مما يدخل فيه بتسليم أو كلام، وقال الشافعي: يقول لا يجزيه تكبيرة حتى يقطعه بتسليم.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني الاتفاق، في قول أصحابنا، إنه لا يجوز تكبير من كبر قبل الإمام ولا يعتد به، كان على العمد أو على النسيان، وأن عليها الإعادة بعد إحرام الإمام، ولا أعلم أنه يخرج في معاني قولهم إن عليه التسليم ما لم يجاوز إلى حد الركوع على النسيان، فإذا جاوز إلى الركوع فمعي أنه يخرج في معاني قولهم: إن عليه ابتداء الصلاة بالتوجيه والإحرام، ويلحق الإمام حيث أدركه من الحدود، ما لم يجاوز حدا، ولا يخرج عندي فيه نص من قولهم: إلا أن عليه إعادة التكبير بلا تسليم ولا توجيه، وإن قال قائل: إن عليه التسليم والتوجيه، فليس ذلك يبعد عندي على نحو ما حكي من التسليم عن الشافعي.

-ومن جامع ابن جعفر- ومن كان خلف الإمام فإنما هو تابع له، ولا يسبقه في شيء من صلاته، إلا فيما يخفيه الإمام، ومنه؛ ومن نسي فرفع رأسه قبل الإمام

٣٬٣٥٣ / ٤٬٣٨٩