بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٥٦

الصلاة، مما قرأه الإمام مما تجوز به الصلاة، فيخرج فيه عندي معنى الاختلاف على نحو ما حكي أو ما يشبهه، ويعجبني موضع إجازة ذلك ما دام الإمام لم يركع، واكتفى بذلك الذي قد قرأه، وكان سكوته على معنى ما يخرج أنه إعياء، وأما ما دام الإمام يطلبه بالكلام، ومعنى القراءة؛ إلا أنه لم يصب ما أعياه فمعي؛ إنه يخرج فيه معنى الاختلاف، ويعجبني أن لا يفتح له حتى يسكت على سبيل الإعياء، لئلا يكون مشاركا للإمام في القراءة، وهو يقرأ.

مسألة: -ومن كتاب أبي جابر- والإمام يجوز لمن خلفه أن يفتحوا عليه إذا تعايا في القراءة وسكت، ولا يفتحوا عليه قبل ذلك.

مسألة: ومن غيره؛ وقلت: والإمام يتعايي في القراءة، وأنا خلفه أفتح عليه من غير أن يضطر، قال: لا بأس أن يفتح عليه من دون ما يتعايي في القراءة، وإن لم يضطر، ومن غيره؛ قال أبو المؤثر: ذكر لنا عن نافع مولى بن عمر أنه قال: صلى بنا عبد الله بن عمر صلاة المغرب، فلما فرغ من فاتحة الكتاب قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، فتردد بها وخزن عليه القرآن فقلت أنا: (إِذَا زُلزِلَتِ الأرضُ زِلْزَالَهَا) فقرأ واستمر في القراءة ولم يعب ذلك عليَّ.

مسألة: ومن غيره؛ سألت أبا سعيد عن الإمام إذا تعايي في الصلاة، أي وقت يجوز أن يفتح عليه من خلفه؟ قال: معي، إنه إذا سكت فظهر من أمره أنه إعياء منه، فحينئذ يجوز أن يفتح عليه، وأما ما دام يطلب ويتردد فمعي؛ إنه لا يجوز أن يفتح عليه حتى يسكت فيما عندي أنه قيل، قلت: أرأيت إن فتح عليه من خلفه، وهو في طلبه وتردد، هل عليه بأس في صلاته؟ قال: معي؛ إنه يختلف فيه، فلعل بعضا يفسد صلاته، وبعضا لا يفسدها، قلت: كان الذي فتح عليه جاهلا أو متعمدا بعد أن علم قول المسلمين، أم الاختلاف في الجاهل خاصة؟ قال: يقع أنه في الجاهل دون المتعمد، لمخالفة المأمور به، قلت له: فإن سكت بعد أن أتم فاتحة الكتاب سكوتا فوق ما يؤمر به، هل يجوز لمن خلفه أن يفتح عليه أول السورة؟ قال: معي؛ إنه إذا تظاهر منه ذلك، ووقع لمن فتح عليه أن

٣٬٣٦٩ / ٤٬٣٨٩