بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٠

ولم تلحقه خيانة ولا تهمة في أمر دينه، وقال: تجوز الصلاة خلفهم ما لم يتهموا في أمر الصلاة بنفسها، بزيادة أو نقصان، مما لم تتم الصلاة إلا به، وقال من قال: الصلاة خلف أهل القبلة جائزة كلهم، ما لم يزيدوا أو ينقصوا منها في ظاهر الأمر؛ لأنهم أهل الصلاة، وأهل قبلة من أهل الخلاف، أو ممن ينتهك ما بين بتحريمه من أهل الدعوة، وقال من قال: لا يصلى خلف أهل الخلاف إذا وجد أهل الدعوة من المسلمين، وإن لم يوجد المسلمين فلا بأس بالصلاة خلفهم، وقال من قال: تجوز خلفهم في سلطانهم إذا كانوا غالبين، ولا تجوز في سلطان المسلمين، وعلى كل حال فيما يقع عليه شبه الاتفاق من قولهم، إنه لا يقصد بالإمامة والتقديم من هؤلاء كلهم، إلا المسلم إذا وجد ذلك فإذا لم يوجد فإنما يصلي خلف من صلى من هو دون المسلم، لثبوت سنة الجماعة لإحيائها، ومتى وجد المسلم لم يقدم غيره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اختاروا لإمامتكم خياركم» ولا يقدم إمام بالقصد، ولا يعتقد إلا الخيار إذا وجد، والأفضل من وجد في معنى التقديم للصلاة، على اعتقاد أنه ما وجد غيره لكان أولى منه، فعلى حسب هذا يكون الأمر، وفي بعض ما قيل: إن الصلاة خلف جميع أهل القبلة لإحياء سنة الجماعة أفضل من صلاة الفرادى، إلا على قول من يقول: لا تجوز الصلاة إلا خلف المسلم، فإنه يقول: يصلى فرادى، ولا يصلى خلف غير المسلم، ومعي؛ إنه على حسب ما جرى من الاختلاف، إنه على كل قول قد قيل إن صاحبه يذهب إلى لزوم الصلاة جماعة خلف من قال إنه تجوز خلفهم، لثبوتها ولعله يذهب من يذهب أنه إذا لم يجد المسلم فالصلاة خلف غيره مخير فيها، أو فرادى وفي بعض القول أفضل، ما لم تثبت الإمامة بالمسلم، وفي بعض القول إن الجماعة أفضل ما وجد ما تجوز الصلاة خلفه، من إذا لم يزد فيها أو ينقص ما لا تجوز الصلاة إلا به.

-من كتاب أبي جابر- قال الوضاح بن عقبة: قال المصنف: عرفت أنه المدعي الذي تقبل شهادته يصلى خلفه إذا كان صالحا، وإن مات دخل الجنة. ومنه؛ وكذلك الصلاة خلف قومنا، إذا أتوا بالصلاة على وجهها في وقتها جائزة،

٣٬٣٨٣ / ٤٬٣٨٩