بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٧٤

ينقص ذو فضل من الفضل شيئا، قلت له: فإذا كان الرجل أقرأ أهل محلته وأعلم بحدود الصلاة منهم، وفي المحلة التي هو فيها أو في الثانية مسجد خرب، وهو يصلي الجماعة في غيره عند إمام، هل يسعه ذلك أن يترك التقديم في هذا المسجد الخرب، والقيام به، إذا كان يصلي الجماعة. قال: فمعي؛ إنه يسعه ذلك إذا لم يكن يتعدى ذلك المسجد إلى هذا، أو لم يكن من جيرانه، قلت: فإذا كان من جيرانه لا يحسنون التقديم، أهو معذور على حال ما لم يتعدى إلى غيره؟ قال: فأرجو ذلك، إلا أن يطلب الفضل فهو عندي أفضل، إذا لم يكن يخرب مسجد محلته بتعديه إلى المسجد الآخر.

قلت له: فإن كان في محلة في أسفلها مسجد وفي أعلاها مسجد، والأعلى له إمام، والأسفل له إمام له، هل يسعه بترك التقديم في المسجد الأسفل، إذا كان هو يصلي في الأعلى عند الإمام؟ قال: فإذا كان من جيرانه، وكلهم في محلته كان عليه عندي عمارته إن قدر على ذلك، وإن كان خارجا من جواره، وكان يصلي جماعة في مسجد محلته، فلا يبين لي عليه ذلك واجبا، إلا أن يطلب الفضل من ذلك، قلت: فإذا كان هذا الرجل في المحلة بين المسجدين منه، إذا قيس إلى أحدهما من منزله بالذراع استويا، وكان هو يصلي في الأعلى جماعة عند إمام، هل يسعه ترك عمارة الأسفل بالتقديم منه له على هذا؟ قال: فمعي؛ إنه إذا كان مستويا في جوارهما، فلن تزل عنه عمارة الخرب منهما، وأيهما كان أقرب إليه، كان هو جاره وكان عليه عمارته في اللازم عندي، وفي الآخر هو عندي وسيلة إذا كان عامر المسجد الذي هو جاره، ولو كانت الجماعة تقوم بغيره في هذا المسجد الذي هو جاره، فهو بخير في الآخر، وإن طلب الفضل كان الآخر أفضل، وإن كان يصلي في مسجد آخر أبعد من هذا الذي هو جاره متقدما فيه كان لهذا المسجد إمام، ثم تركه إمامه، فلا يسع هذا عندي أن يصلي في المسجد، ويؤم فيه ويترك الأقرب منه الذي هو في محلته، وعليه القيام بالمسجد الذي هو جاره، ولو تعطلت الجماعة من الآخر بتركه التقديم فيه كان جامعا، أو غير جامعا فعليه القيام بالمسجد الذي هو بجواره، حتى

٣٬٣٨٧ / ٤٬٣٨٩