الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٧قال أبو بكر: أحب أن يصلي المرء بما شاء قضى له من الليل بركعتين، ثم يوتر بواحدة، وإن أوتر بواحدة ليس فيها شيء، فهو جائز.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في شواهد هذا القول ثبوت صلاة الوتر بالاتفاق على أنها الوتر، وأن الوتر خلاف الشفع، وأن الوتر من واحدة فصاعدا، أو ما وقع وترا على هذا يقتضي ثبوت معاني أحكام الوتر، ومعي؛ إنه هذه الأخبار هي على ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوتر بركعة وبثلاث وبخمس إلى إحدى عشرة فيما يروى، ولا أعلم أن أحدا قال بأكثر من إحدى عشرة ركعة فيما يروون عنه، ولا قيل عن غيره، وهذا كله مساغ في معاني ثبوت أحكام الوتر، وأما مدار ما أدركنا عليه معاني القول من أصحابنا، إن الوتر معهم واحدة أو ثلاث، أكثر ما قالوه فمن أوتر بواحدة فلا فصل فيها ولا وصل وهي مفردة، ومن أوتر بثلاث فقد قيل: من شاء فصل ومن شاء وصل، ومعنى الوصل فيما عندي أنه قيل: يصلي ركعتين، ثم يصلي إليها بركعة ثالثة بغير تسليم ولا توجيه، ومعنى الفصل؛ أنه يصلي بركعتين، ثم يسلم ثم يأتي بركعة، منهم من يقول بتوجيه جديد، ومنهم من يقول: بغير توجيه، والوصل عندي أصح لثبوت معنى القول، إن التسليم إحلال الصلاة، فلا تكون صلاة تسمى موصولة بمعنى واحد، فيثبت فيهما معنى التسليم، لأن التسليم قاطع للصلاة، والذي يقول بالفصل عندي معنا وتر بركعة واحدة.
ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في الفصل بين الشفع والوتر، فكان ابن عمر يسلم من الركعة والركعتين من الوتر، حتى يأمر ببعض حاجته، وهذا مذهب معاذ القاري وعبد الله بن عباس وابن أبي ربيعة ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وابن راهويه وأبي ثور، وحكي عن الكوفي أنه قال: لا يفصل بين الركعة والركعتين بتسليم، وقال بتسليم، وقال الأوزاعي: يفصل بخمس وإن لم يفصل فحسن، قال أبو بكر: بقول ابن عمر أقول، وقال مالك بن أنس في الإمام الذي يوتر بالناس في رمضان بثلاث، لا يسلم أن يصلي خلفه ولا يخالفه، وقال مالك: