بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٥

وإن خشيت من الأخيرة فادخل مع الناس، وقال النعمان: يجزيه قول الأوزاعي.

قال أبو سعيد: إنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو من هذا، والرواية أنه لا صلاة إذا أقيمت الصلاة في المسجد، إلا المكتوبة، وقيل: إلا ركعتي الفجر في بعض الحديث، ويخرج تأويل هذا عند أصحابنا في المسجد بمعنى المنع، وفي غير المسجد بمعنى القصد لدرك الجماعة، ويخرج من قولهم: إنه إذا أتى المصلي والإمام في الصلاة، إن بعضا يقول إن الدخول في صلاة الجماعة أفضل، ولا يفوته شيء منها أحب إليه، ويدخل في صلاة الجماعة لموضع فرضها ووجوبها، ويبدل ركعتي الفجر، وفي بعض قولهم: إنه إذا رجا أن يركعهما حيث تجوز له الصلاة، ويدرك مع الإمام الركعتين جميعا، ولا يفوته معنى الواجب فيركعهما، ثم يدخل في الجماعة، وقال من قال: ولو فاتته ورجا أن يدرك بركعة، فليركعها ولا أعلم اختلافا في معنى ما يأمرون به، إنه إذا خاف فوت الجماعة بالركعتين جميعا، أن يدخل في صلاة الجماعة ويؤخر الركعتين، ويخرج في معنى قولهم: بما يشبه معنى الاتفاق، إنه يجوز أن يصلي الركعتين في المسجد من حيث لا تجوز الصلاة بصلاة الإمام، حيث هو إذا اتصلت الصفوف في مقدم المسجد، أو في جانبه، وأما في مؤخر المسجد، وحيث تجوز الصلاة بصلاة الإمام إذا اتصلت الصفوف، فقال من قال: لا يجوز ذلك؛ إلا في مثل المساجد الكبيرة في مؤخرها، ولا يجوز في مثل المساجد الصغيرة، وهذا يخرج عندي معنى انفساح المصلي عن الإمام والجماعة، فيدخل منع ذلك على المصلي في المسجد الكبير، كما يدخل منعه عليه في المسجد الصغير، إذا ثبت معنى المنع، أنه إنما يخرج المعنى في المسجد الكبير لانفساح المصلي عن الإمام والجماعة، وهذا في معنى ظاهر القول، ولا يثبت له معنى غير هذا عندي، وإذا كان هكذا فقد يجوز أن تتصل الصفوف حتى يأخذ المسجد الكبير كله، أو يقرب من مؤخره، كما قربت الصفوف من مؤخر المسجد الصغير.

-ومن كتاب ابن جعفر- وأما ركعتا الفجر فيؤمر بهما بلا كفارة، سمعنا على

٣٬٤٤١ / ٤٬٣٨٩