بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٩

الباب الرابع

جماع صلاة التطوع

قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»، واختلفوا في الوقت الذي يقضي فيه ركعتي الفجر من فاتته؟ فقالت طائفة: يركعهما بعد طلوع الفجر، هذا قول عطاء بن أبي رباح وطاووس وابن أبي جريج، وفيه قول ثان، وهو أن يقضيهما بعد طلوع الشمس، فعل ذلك ابن عمر، وبه قال القاسم بن محمد، وقال مالك بن أنس: إن شاء قضاهما صبحا إلى نصف النهار، وإن شاء تركهما ولا يقضيهما بعد الزوال، ومن قال يقضيهما بعد طلوع الشمس الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، فاستحسن ذلك أبو ثور وأصحاب الرأي، إن أراد قضاهما إذا ارتفعت الشمس، قال أبو بكر: يقضيهما إذا صلى الصبح أحوط، وإن قضاهما بعد طلوع الشمس يجزيه.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا أنه من ترك ركعتي الفجر، بمعنى عذر أو سبب من الأسباب حتى صلى الفجر، إنه لا يصليهما حتى تطلع الشمس، ثم يصليهما بعد طلوع الشمس، ووقتهما في ذلك اليوم إلى زوال الشمس، وهذا فيما يستحب، وإن أخرهما بعد ذلك فلا بأس، ويخرج في قولهم: إن له أن يبدلهما بعد صلاة العصر، وبعد صلاة الفجر من قابل، ولم أعلم اختلافا من قولهم في هذا، وقالوا: لا يصليهما بعد صلاة الفجر ذلك اليوم، ولا أعلم لهم في

٣٬٤٤٥ / ٤٬٣٨٩