بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٠

هذا معنى يبين لي منع ذلك عن صلاتهما بعد صلاة الفجر ذلك اليوم، إذا جاز في غير ذلك اليوم، أو بعد العصر، والله أعلم.

ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا فيمن نسي صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، وأراد قضاء ركعتي الفجر؟ فقال مالك: يبدأ بالمكتوبة، وكان الشافعي يرى أن يركعهما وإن طلعت الشمس. وقال النعمان: إن صلى صلاة الصبح، ولم يصل ركعتي الفجر ثم ذكرهما، فلا قضاء عليه، وليس ذلك بمنزلة الوتر، وبه قال يعقوب، قال أبو بكر: يبدأهما، ثم يصلي الصبح للثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنه فعل ذلك يوم ناموا عن صلاة الصبح.

قال أبو سعيد: معنا، إنه إذا فات وقت صلاة الفجر، فقد صار كله بدلا، فإذا كان عن عذر، فأولى الأمر في ظاهر الحكم والمعنى، أن يبدأ بما كان يبدأ به في الوقت، وهما الركعتان قبل الفريضة، وإن صلى الفريضة، ثم ركع الركعتين، كان ذلك جائزا؛ لأنه بدل كله؛ ولأنه لو صلى الفريضة كلها في وقتها في معنى الاختيار، ولم يصل الركعتين، يخرج في معنى الاتفاق، إنه قد صلى ولا يؤمر بذلك في الوقت ولا بعد الوقت، ويؤمر معنا أن يركع ركعتي الفجر، ثم يصلي الفريضة عند الفوت، وفي وقت الصلاة، إلا أن يخاف فوت الفريضة، فإنه يخرج عندي بمعنى الاتفاق، أنه يصلي الفريضة في وقتها، ولا يشتغل عنهما بالركعتين قبلها إذا خاف فوتها بذلك.

مسألة: -ومن جامع أبي محمد- وتعلق قوم بقول الله تعالى: (فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ((الطور:49) على أن تأخير صلاة الصبح أفضل، فقالوا: إن النجوم لا تدبر إلا آخر الليل، وقال بعضهم: هذه الآية أريد بها الحث على ركعتي الفجر، والمأمور بفعلهما قبل ركعتي الفرض والله أعلم، ومن ذكر ركعتي الفجر بعد صلاة العصر، أخر قضاءهما إلى وقت جواز صلاة النوافل، وإذا كان عند بعض مخالفينا، إن الوتر في ذلك الوقت لا يجوز فعله، فركعتا الفجر أبعد في الجواز من الفعل في ذلك الوقت، وقد جوز بعض أصحابنا ذلك الوقت لهما، ولم أعرف وجه جواز

٣٬٤٤٦ / ٤٬٣٨٩