الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٣في السجدة أيضا
-من كتاب الإشراف- قال أبو بكر: واختلفوا في الحائض تسمع السجدة؟ فقال عطاء بن أبي رباح وأبو قلابة والزهري وسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة: ليس عليه أن تسجد، وبه قال مالك بن أنس وسفيان والشافعي وأصحاب الرأي، وقد روينا عن عثمان بن عفان، أنه قال: تومئ برأسها، وبه قال سعيد بن المسيب، قال: تقول: سبحانك اللهم ولك سجدت.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا، إن الحائض إذا سمعت السجدة أنه لا سجود عليها؛ لأنه لا صلاة عليها في المكتوبة، وغير مأذون لها في الصلاة في معنى التطوع، وقال من قال: إذا طهرت واغتسلت سجدت، وهذا لا يخرج عندي إلا استحبابا، ولا أعلم من قولهم أنها تسجد وهي حائض، فإن أومأت برأسها طاعة لله وسبحته بغير سجود عندي حسن، وأما إذا سمعتها وقد طهرت من الحيض، فمعي؛ إن عليها إذا اغتسلت أن تسجد، وكذلك قيل في الجنب إنه إذا سمعها، فإذا اغتسل سجد، ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في الجنب يسمع السجدة وهو على غير وضوء، فقالت طائفة: يتوضأ ويسجد، هكذا قال إبراهيم النخعي وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي، وقد روينا عن النخعي قولا ثانيا وهو أن يتيمم ويسجد، وقد روينا عن الشعبي قولا ثانيا، وهو أن يسجد حيث كان وجهه.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا نحو ما حكي، أنه يتوضأ ويسجد، ولا يسجد إلا على وضوء وقيل يتيمم ويسجد إن كان غير جنب ولا حائض، وقال من قال: يسجد على حاله؛ لأنها ليست بمنزلة الصلاة وإنما هي ذكر، كذلك قيل في سجودها؛ إن الساجد لها لا يسجد لها إلا إلى القبلة، وينحرف إلى القبلة حيث كان وجهه، وقال من قال: يسجدها