بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٤

حيث كان وجهه؛ لأنها ليست بمنزلة الصلاة، وإنما بمعنى الذكر، ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في المرء يسمع السجدة، وهو في الصلاة فكان إبراهيم النخعي يقول: لا يسجد إلا أن يكون ساجدا، وقال الحكم بن عتبة وحماد: يسجد، وقال الحسن البصري وابن قلابة وجابر: لا يسجد، وقد روينا عن ابن سيرين أنه قال: يسجد إذا انصرف.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معنى الاتفاق من قول أصحابنا إنه إذا سمع السجدة وهو الصلاة أنه لا يسجد، وذلك عندي يخرج في الاتفاق في الفريضة والسنن اللازمة، ويخرج عندي؛ إنه إذا سجد إن عليه الإعادة. ومعي؛ إنه إن وافق سجود الصلاة الاستماع للسجدة فسجد للفريضة، إن ذلك يجزيه في بعض القول؛ لأنه قد سجد عند استماع السجدة، وأرجو أن يجوز له أن يدخل اعتقاد السجدة معنا، ولا أحب له ذلك، فإن فعل رجوت أنه يسعه، وأما في النافلة من الصلاة فيعجبني أن يجوز له السجود، ويلحقه عندي معنى الاختلاف أن يسجد في النافلة سجدة القرآن، وكان ذلك عندي فضلا. ومعي؛ إنه يخرج في قولهم إنه إذا لم يسجد لمعنى الصلاة أنه إذا سلم سجد. ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في السجود بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح، فكرهت طائفة أن تقرأ السجدة في هذين الوقتين، كره ذلك مالك بن أنس وقال أحمد بن حنبل: لا تقرأ السجدة ولا يعيدها، وقال إسحاق بن راهويه: يعيدها إذا غربت الشمس، وقال أبو ثور: لا يسجد في هذين الوقتين، وروينا كراهية ذلك عن ابن عمر، وكان ابن المسيب ينهى عن ذلك، ورخصت طائفة في ذلك، قال الشعبي: إذا قرأت القرآن فأتيت على السجدة فاسجد على أي ساعة كانت، وسجد الحسن البصري بعد العصر ورخص عطاء وسالم بن عبد الله والقاسم وعكرمة في السجود في هذين الوقتين. وقال إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان: إذا كان في وقت صلاة فلا بأس، وقال الشافعي: في هذين الوقتين، وقال أصحاب الرأي: إذا كان بعد العصر قبل أن تغرب الشمس وبعدما يصلي الفجر قبل أن تطلع الشمس سجدها.

٣٬٤٦٠ / ٤٬٣٨٩