الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٥قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا معنى الاختلاف في سجود السجدة بعد صلاة الفجر والعصر، ويعجبني جواز ذلك لثبوت السنة في سجودها، وإطلاق القراءة على كل حال، ويخرج ذلك من معنى الصلاة، وإنما هو على معنى الذكر والطاعة، ولا نعلم الصلاة تقع أقل من ركعة تامة، وإنما يثبت معنى النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر والفجر، ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في عدد سجود القرآن، فروينا عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يعدان سجود القرآن، فقال: (الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج، أولها والفرقان وطس وألم تنزيل وص وحاميم السجدة) إحدى عشرة سجدة، وقد روينا عن ابن عباس رواية أخرى أنه عدها عشرا، ويسقط السجود في (ص) واختلفوا عن ابن عمر في السجدة الثانية من الحج، فقالت طائفة: سجود القرآن أربع عشرة سجدة، في الحج سجدتان، وفي المفصل ثلاث، وليس (ص) منها شيء، هكذا قال الشافعي، ووافق أبو ثور الشافعي في عدده، غير أنه أثبت السجود في (ص) وأسقط السجود في سورة النجم، وقال إسحاق: في سجود القرآن خمس عشرة سجدة: (الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج سجدتان، وفي الفرقان والنمل وألم تنزيل السجدة، وفي (ص) وحاميم السجدة، وفي النجم وفي إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك الذي خلق) ووافق أصحاب الرأي إسحاق في كل ما قال؛ إلا السجود في الحج؛ فإنهم قالوا: فيها سجدة واحدة.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج معنى الاتفاق مما أدركنا عليه الثابت في مصحفنا، بلا معنى اختلاف في مصحف من المصاحف، ولا قراءة ثبوت ما يروى في أول الفصل عن ابن عباس وابن عمر، أن سجود القرآن إحدى عشرة سجدة، وهي: (في الأعراف سجدة في آخرها وفي سورة الرعد سجدة على نحو العشرين آية وفي النحل سجدة على نحو الأربعين منه، وفي بني إسرائيل سجدة، وهي عند تمامها، وفي مريم سجدة وهي منها بعد الأربعين آية، وفي الحج سجدة، وهي منها على نحو من اثنين وعشرين آية، وفي سورة الفرقان سجدة، وهي فوق الخمسين آية