الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٦منها، وفي سورة النمل سجدة، وهي منها فيما دون العشرين آية، وفي سورة ألم السجدة فوق العشر آيات، وفي ص سجدة، وهي منها فيما دون العشرين آية، وفي حم السجدة على نحو ثلاثة آية) فهو الذي عليه الاتفاق من قول أصحابنا، لا اختلاف في معنى ثبوت السجود في هذه الإحدى عشرة سجدة التي ذكرناها، وما سوى ذلك فمن سجد في شيء منه، فحسن ذلك، ما لم يتخذ ذلك دينا أو يخطئ من تركها، ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في الآية التي يسجد فيها من (حم) السجدة؟ فقالت طائفة: يسجد في الأولى منها: (إن كُنتُم إيَّاهُ تعبدُونَ (ويروى هذا القول عن ابن عمر، وبه قال الحسن البصري وابن سيرين وأصحاب الرأي وعبيد الله، وقال الأعمش: أدركت إبراهيم وأبا صالح وطلحة والزبير يسجدون الأولى، وبه قال مالك بن أنس والليث بن سعد، وقالت طائفة: السجدة فيها عند قوله: (وَهُمْ لاَ يسْأَمُونَ (وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وابن سيرين وأبي وائل، وبه قال سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه، وكان أحمد بن حنبل يقول في سجود القرآن ما يقول في سجود الصلاة، وقال إسحاق: ليقل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره إلى رب ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».
قال أبو سعيد: ومعي؛ إنه يخرج في معنى سجدة (حم) أن السجود منها على تمام الآية (وَهُمْ لاَ يسْأَمُونَ (وأما ما يقال في السجود، فمعي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا، إنه ما يقال في سجود -لعله- السجدة ما يقال في سجود الصلاة، ومعي؛ إنه إن سبح بغير ذلك التسبيح أجزأه ذلك إن شاء الله. ومنه؛ قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في (ص) واختلفوا في سجود (ص) فروينا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان أنهم سجدوا فيها، وبه قال جماعة من التابعين، وهو قول سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وفيه قول ثان، وهو أن لا سجود في (ص) وممن كان لا يسجد فيها ابن مسعود وعلقمة، وبه قال الشافعي، قال أبو بكر: القول الأول أصح؛ لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.