بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٧

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في مصحفنا معنى الاتفاق في القراءة، إن السجدة سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من تركها دانيا أو استخفافا بثوابها كان هالكا، ومن تركها على غير ذلك، فهو خسيس الحال، ولا يبلغ به ذلك إلى براءة، ولا إلى ترك ولاية، ومنه؛ قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ (النجم) فسجد له، واختلفوا في سجود (النجم) وكان عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وابن مسعود وعبد الله بن عمر يسجدون في (النجم) وبه قال سفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي، وقال مالك بن أنس: ليس في المفصل سجود، وقال الأوزاعي وأبو ثور: أن يسجد فيها فسحن. قال أبو بكر: السجود فيها أحب إليّ.

قال أبو سعيد: لا أعلم في قول أصحابنا ثبوت سجود في سورة (النجم) وإن كان القراءة فيها أشبه بمعنى السجود، فإن سجد ساجد بمعنى الطاعة لله لم يبن لي في ذلك أنه مخالف للحق، فأرجو له الثواب، وإن ترك ذلك فلا أعلمه مما قال أصحابنا إنه موضع السجود. ومنه؛ قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد في (إِذا السَّمَاءُ انشقَّت (وممن كان يسجد فيها عمر بن الخطاب وابن مسعود وعمار بن ياسر وابن عمر وأبو هريرة، وبه قال عمر بن العزيز، وغير واحد من التابعين، وسفيان الثوري والشافعي وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقالت طائفة: ليس في المفصل سجود، وأنا ذاكر قولهم بعد هذا إن شاء الله.

قال أبو سعيد: معي؛ إن القول في هذا كالقول في سورة (النجم) ولا أعلمه في قول أصحابنا، ومنه؛ قال أبو بكر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم، أن السجود في السجدة الأولى من (الحج) ثابتة، وممن ثبت ذلك عنه عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس، وروي ذلك عن أبي موسى الأشعري وعبد الله بن عمر وأبي الدرداء وأبو عبد الرحمن وورد بن حسن وأبي العالية، وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وقالت

٣٬٤٦٣ / ٤٬٣٨٩