بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٥٦

أعاد صلاته، إلا أن يخاف فوت الوقت فإنه يصلي كما أمكنه ولو جذبها ويخاف فوت أصحابه أو خوف الطريق فإنه يجذبها ويتم صلاته كما أمكنه.

مسألة: -ومن جامع أبي محمد- قال الله تبارك وتعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ((النساء:101)، فأباح القصر المذكور في الآية بشرط الخوف، فجعل القصر إباحة للخوف، وأما صلاة السفر فليس عندي تقصر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى صلاة السفر تماما غير قصر، في رواية جابر بن عبد الله عن صلاة السفر، أقصرها يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: «لا إن الركعتين في السفر ليستا بقصر وإنما القصر واحدة عند القتال». –ومن الكتاب- وحد السفر عندي فرسخان مع انقطاع العمار، وهو أقل ما يقع عليه اسم السفر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فصار بذي الحليفة حاجا أو غازيا قصر؛ وقصر الصلاة في أي سفر كان المسافر في سفره، طائعا أو عاصي، إذا كانت الصلاة عليه في جميع أحواله، مطيعا كان أو عاصيا، والموجب عليه التمام في حال سفره إذا خرج عاصيا محتاج إلى دليل، وقد أجمع المنسوبون إلى العلم معنا، إلا ممن لا يعد خلافه خلافا أن للمسافر أن يقصر الصلاة مع الأمن من فتنة الكافرين، لما روي عن أحد الصحابة قال: سألت عمر بن الخطاب فقلت: يا أمير المؤمنين، قال الله عز وجل: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ (ونحن اليوم نقصر مع الأمن، فقال عمر: عجبت مما عجبت، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»، يعني الرخصة؛ لأن الصدقة تفضل، فسمى النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة باسم الصدقة؛ لأنها تفضل، وأول الرخصة في تقصير الصلاة كان لأجل الخوف من الذين كفروا أن يفتنوهم، وأن يحملوا عليهم في صلواتهم، وتشاغلهم بها، ثم جعل الله هذه الرخصة ثابتة وإن أمن الناس، وأما الجمع في الحضر الذي ادعاه بعض مخالفينا، مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في الحضر، فالله أعلم، كيف كان جمعه، إن كان ما رووه صحيحا، وقد أجاز بعض أصحابنا الجمع للمستحاضة في الحضر،

٣٬٤٧٢ / ٤٬٣٨٩