بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٣٠

معنى التمام على التمام، ولا يبعد على حال إذا كان قد صلى ما يجزيه عن صلاة القصر، ثم ثبت له أحكام القصر، أنه يجزيه قبل أن يفرغ من صلاة التمام أن يكون القصر قد أجزى عنه؛ لأنه قد ثبت له القصر، قبل أن يتم صلاة التمام وإذا صلى فأتم صلاة التمام على سبيل ثبوت التمام عليه، ثم اشتراه من يقصر في وقت الصلاة، ثم علم أن صلاته فاسدة بوجه من الوجوه في وقت الصلاة كان معي عليه الصلاة بالقصر؛ لأن تلك الصلاة قد بطل حكمها وهو في الوقت، فإنما هو مخاطب عندي بما يلزمه من صلاة القصر في الوقت، وإن لم يعلم فساد صلاته حتى انقضى الوقت، وقد صلاها وهو في حال التمام، ثم لم يعلم حتى انقضى الوقت، وقد كان وجب له صلاة القصر، وعليه في وقت ما لو علم كان عليه صلاة القصر، ثم علم بعد انقضاء الوقت، حسن في هذا عندي معنى الاختلاف أن يلزمه معنى بدل التمام لدخوله فيه، وأن يجزيه معنى القصر لثبوته له، وعليه في الحال التي كانت صلاته غير تامة. قلت له: وكذلك إن كان لم يقصر الصلاة ثم أعتقه وقد دخل في الصلاة، فلما علم بالعتق في الصلاة فحول نيته إلى التمام، هل عليه أن يتم الصلاة بالتمام؟ قال: معي؛ إن عليه التمام، ويبني على ما مضى من القصر حتى يتم صلاة التمام، لما مضى ما لم يكن أتم صلاته على القصر، فإذا أتم صلاته على القصر ثم عتق بعد ذلك لم يبن لي عليه تمام؛ لأنه قد صلى على السنة تلك الصلاة، قلت له: فما تقول في العبد إذا أعتق في بلد وكان سيده يقصر الصلاة في البلاد، ما يصلي تماما أو قصرا؟ قال: لا أعرف فيه شيئا مؤكدا، ويعجبني أن تكون له نيته حتى ينوي المقام، فإن نوى المقام صلى بالتمام، وإن لم ينو المقام صلى، وكان على نية السفر يترك المقام في هذا البلد، رجوت أن يكون له القصر، حتى ينوي المقام، أو يتخذ وطنا ويشبه عندي أن يكون ما لم يثبت له السفر بحكم نفسه من بعد عتقه، أن يكون عليه لزوم التمام حتى حيث يثبت له حكم السفر بحكم نفسه؛ لأنه لا يملك حكم غيره والتمام أولى إذا وقعت الشبهة، فإن نوى المقام فلا شك عندي أن يصلي بالتمام، وإذا لم ينو المقام لم يتعر عندي من هذين الوجهين جميعا؛ لأنه قد كان هنالك سفرا منه وحكم سفر، وقد قيل في الأمة إذا زوجها سيدها، ثم

٣٬٥٤٦ / ٤٬٣٨٩