الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٣٤تختمر، شريح الكندي وإبراهيم النخعي والشعبي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: وحكم المكاتبة والمدبر والمعتق يصفها كحكم الأمة، وكان عطاء بن أبي رباح يستحب أن تقنع الأمة إذا صلت، وكان الحسن البصري بين أهل العلم يوجب عليها الخمار إذا تزوجت، وإذا اتخذها الرجل لنفسه.
قال أبو سعيد: قال: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا، إنه ليس على الأمة ستر رأسها في صلاة ولا في غيرها، ولا أعلم في ذلك فرقا في معاني اللازم اتخذها سيدها سرية أو كان لها زوج، وإن سترت رأسها فليس بقبيح في هذا الزمان؛ لأنها إنما كان المعنى من أمرها لا تخمر رأسها، وتنهى عن ذلك، لا تشبه بالحرائر قد ظهر لهن من الزي والعادة ما قد أجمعن على ستر رؤوسهن، ولا يؤذين من هذا الوجه، إذا كن مؤذين بالتشبه بالإمام بالمدينة، وقد زال ذلك عندنا وللإماء والحرائر، وأحسب أن هذا هو سبب منع عمر بن الخطاب -رحمه الله- الأمة أن تتشبه بالحرائر، ومن ذلك أنه في فريضة كسوة العبد على السيد من الإماء والعبيد، ثوب ثوب فلو كان ستر رؤوس إلا ما يجب لما كان يقصر المسلمون في الحكم عن إبلاغها إلى ذلك، وهذا يخرج عندي في قولهم: لمعنى الاتفاق، وقد علموا أن الصلاة عليها، وأما المدبرة ففي قول أصحابنا بمنزلة الأمة، ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافا ما لم يعتق، وأما المكاتبة والذي يعتق بعضها فهي حرة من حينها كلها، ولا يدخل الرق في البعض، ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافا، والمكاتب معهم مثل المعتق نصفه ولا فرق بينهما في وجوب الحرية فيما معهم، قال أبو بكر: واختلف أهل العلم في أم الولد تصلي بغير خمار، فقال إبراهيم النخعي والشافعي وأبو ثور هي والأمة سواء، وقال الحسن وابن سيرين وملك بن أنس وأحمد بن حنبل: تختمر إذا صلت، غير أن مالكا قال: أحب إليّ إذا صلت بغير خمار أن تعيد في الوقت، ولا أراه واجبا، قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، وإذا صلت بعض صلواتها بغير قناع ثم أعتقت أخذت قناعها، وسن هذا الشعبي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي.