الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٤٥مسألة: وفي رجل مقيم تزوج امرأة مسافرة، قلت: ما القول في صلاتها؟ فالذي عرفنا أنه إذا ملكها ورضيت به زوجها، فقد قال من قال: إنه يلزمها التمام من حين ما رضيت به زوجا، وقال من قال: لا يلزمها التمام، حتى يجوز بها عن رأيها، ويؤدي إليها عاجلها، ويكون له السبيل عليها، وهذا القول هو الأكثر إن شاء الله. وقلت: إن فارقها بعد أن دخل بها؟ فإذا فارقها بعد أن دخل بها أو من بعد ما يلزمها التمام، فهي تتم في البلد الذي يلزمها فيه التمام، حتى يخرج منه مجاوزة الفرسخين، فإن كان الطلاق الذي طلقها من بعد الدخول طلاقا يملك فيه رجعتها، فصلاتها صلاته، تتم حيث يتم وتقصر حيث يقصر، حتى تنقضي عدتها، فإذا انقضت عدتها فصلاتها صلاة نفسها، وإن كان الطلاق لا يملك فيه رجعة أو خالعها فصلاتها صلاة نفسها، ولا تبع عليها له في ذلك، فافهم ذلك إن شاء الله، واعلم أنه إذا لزمها التمام في هذا البلد بوجه من الوجوه، فهي تتم فيه أبدا، حتى تخرج منه مجاوزة الفرسخين، ثم هنالك ينحل عنها التمام فيه، فإذا صارت في حد ذلك، فافهم ذلك.
مسألة: قلت له: وامرأة تزوجت رجلا من قرية، فكانت تتم حيث يتم هو، ثم إنه طلقها وانقضت عدتها، ما تصلي؟ قال: مع؛ إنها تصلي تماما، حتى تخرج من ذلك البلد، وكل حال كان عليها تتم فيه فهي عليه، حتى تخرج من ذلك البلد مجاوزة الفرسخين على معنى قوله.
مسألة: -في صلاة من وطئ في الحيض- ومن وطئ امرأته في الحيض، فإن كان لم يعلما بالحيض، فصلاتها صلاة زوجها، لأنه لا فساد عليهما، فإن كانا عالمين بالحيض، وتعمدا على الوطء فيه فصلاتها صلاة نفسها؛ لأنها قد فسدت عليه، وإن كانت علمت هي بالحيض ولم يعلم هو، فمكنته من وطئها وهي ذاكرة، فصلاتها صلاة زوجها؛ لأن عليها أن تفتدي، وليس عليه هو قبول فديتها، فإذا لم يقبل فديتها وسعدها المقام معه ووسعه هو وطؤها، إذا لم يصدقها، ووسعها هي منه ما يسعه منها، هكذا عندي على نحو ما وجدت، والله أعلم.