الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٦٢بعض الحديث إذا ابتلت النعال، فالصلاة في الرحال.
-ومن كتاب الإشراف- قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جمع بالمدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء الآخرة في غير خوف ولا سفر، واختلفوا فيه؛ فقال مالك: يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة في الليلة المطيرة، ولا يجمع بين الظهر والعصر في حال المطر، ويجمع بينهما، وإن لم يكن مطرا إذا كانت طشا أو ظلمة، وكان أحمد وإسحاق يريان الجمع بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، وكان ابن عمر يرى ذلك، وفعل ذلك أبو ذر وعثمان وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومروان بن عبد العزيز، وقال الشافعي: ويجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إذا كان المطر قائما، ولا يجمع في غير حال المطر، وبه قال أبو ثور، وكان عمر بن العزيز يرى الجمع بين الصلاتين في حال الريح والظلمة، وقالت طائفة: الجمع بين الصلاتين مباح في الحضر، وإن لم يكن مطرا، واحتجوا بخبر يروى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك أراد أن لا يحرج أمته، وقد روينا عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو شيئا مما يتخذه عادة.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه ليس للمقيم الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما، إلا من عذر من مطر يخاف منه الضرر أو من مرض يشغله عن القيام بالصلاتين، كل صلاة في وقتها، أو معنى من المعاني يوجب معنى الضرر للقيام بالصلاة في وقت الحاضرة، فإذا كان شيء من هذا فمعهم أنه جائز للمقيم الجمع بين الصلاتين بالتمام في وقت الأولى منهما أو في وقت الآخرة، ويستحب له إن أمكنه ذلك أن يتحرى أن يصلي الأولى في آخر وقتها والآخرة في أول وقتها، وإذا وجب العذر فأي ذلك جاز له عندي من قولهم يشبه معاني الاتفاق، كنحو ما أشبه ذلك عندي من قولهم في الجمع في السفر لثبوت معاني