بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٨٣

الوضوء بالماء إلى التيمم، أو حال الصلاة في وقتها إلى الجمع، وفي غير ذلك من جميع أحواله، قال: معي؛ إنه كذلك، قلت له: فالمريض إذا كان لا يقدر على الصلاة قاعدا، ولا مستندا بنفسه، إلا أن يسند، هل عليه أن يسند إذا لم يقدر بنفسه كان له أن يصلي نائما، قال: معي؛ إنه يختلف في ذلك، فبعض قال: لا نرى عليه إلا قوته، والعمل بنفسه، وبعض يرى عليه الاستعانة لمن أعانه على شيء من اللوازم من المخصوص بها من قبل، لعله أراد مثل هذا، قلت له: فإذا لم يقدر يصلي قاعدا، إلا أن يستند، هل عليه أن يستند، ويصلي قاعدا إذا وجد السند وقدر أن يستند بنفسه، قال: معي؛ إن عليه ذلك، ولا أعلم في ذلك اختلافا، قيل له: فإذا لم يقدر على الماء، إلا أن يطلب ذلك؟ قال: معي؛ إن عليه أن يطلب الماء، وهو عليه فريضة، أعني الطلب، ولا أعلم فيه اختلافا لأنه فريضة، وكذلك عليه أن يطلب التراب للتيمم مثل الماء.

مسألة: وحد المرض الذي يجوز للمريض فيه الصلاة قاعدا هو أن يضعف عن القيام؛ ولا يقدر أن يقوم بنفسه، ويركع ويسجد، فإذا عجز عن ذلك صلى قاعدا.

مسألة: ومن جواب أبي الحواري، ما إذا ذكر من حد الجمع في المرض، فقد قيل: إذا أثقلت عليه الحركة، ولم يقدر على حفظ الوضوء، جمع الصلاتين، وأما الإيماء، فإذا لم يقدر على السجود، وهو أعلم بنفسه، فليس عليه أن يحمل على نفسه ما لا يقدر.

قال أبو سعيد: إنه يخرج في قول أصحابنا في الصلاة، من صلى على جنبه الأيمن مستقبلا للقبلة، فإن لم يستطع على جنبه الأيمن فعلى جنبه الأيسر، فإن لم يستطع على جنبه الأيسر، صلى مستلقياً على قفاه، وتكون رجلاه مما يلي القبلة مستقبلا، وإن قدر أن يرفع رأسه حتى يستقبل القبلة فعل ذلك؛ وإن لم يستطع فما أمكنه، وأحسب أن في بعض القول: إنه مخير إن شاء صلى على قفاه مستلقياً وعلى جنبه أصح في قوله عز وجل: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ ((آل عمران:191)،

٣٬٥٩٩ / ٤٬٣٨٩