الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٠ومنبر»،ومعنى الرواية تصح أن المصر هو المصر، والإمام هو الإمام، والمنبر هو الخطبة، ولا تتم الجمعة إلا بهذه الثلاثة، وفي بعض معاني قولهم: أنه إذا كان إمام عدل وأقام في بلد كانت معه الجمعة، وكان موضع مصر، لأن مصر فيه تقام الحدود، ومن حيث أقيمت الحدود كان مصر، وفي معاني قولهم: أنه لا مصر إلا أمصار العرب، وأن الأرض كلها غير أمصار العرب لا يقع فيها اسم مصر. في معنى الجمعة، وقد ثبت في معاني قولهم أن الأمصار الممصرة من أمصار العرب التي قيل انه مصرها عمر بن الخطاب سبعة أمصار: مكة، والمدينة ومسجد الجنب من اليمن، والشام، والكوفة، والبصرة، والبحرين وعمان في بعض قولهم إنها مصر واحد، وفي بعض قولهم، إنها مصران ن فإذا اجتمعا ففي معنى قولهم: إن الجمعة فيهما بصحار، وكذلك الجمعة في عمان إنما بصحار، وكذلك الجمعة في عمان إنما هي بصحار، على معنى ثبوتها بالمصر، وعلى قول من يقول: إن الجمعة بالإمام العدل حيثما كان مقيما عادلا يحكم بالعدل، فله وعليه الجمعة في موضع مقامه، وقد قبل أنه لثبوتها في الأمصار تلزم مع الإمام العدل ن ومع غيره من أئمة الجور إذا قام بها على وجهها، وإذا كان لا سلطان بالمصر بمكة، لم تكن فيه جمعة، وقيل: إن فيه الجمعة على كل حال، ومن قام بها من الرعية فيه لثبوتها من المصر. قامت وبه ولزمت، وقيل لا تقوم إلا بإمام عدل في مصر ممصر، يحضره، وهذا موضع الإجماع عندي في معاني قولهم: إنها تلزم مع الإمام العدل في المصر الممصر، وما سوى ذلك فهو يختلف في معاني قولهم. ومنه، قال أبو بكر: مضت السنة بالذي يقيم الجمعة، السلطان أو من قام بها بأمره، واختلفوا في الجمعة تحضر وليس معهم أمير؟ فقال الأوزاعي وأصحاب الرأي: يصلون الظهر أربعا وقال الحسن البصري: أربعا بلا سلطان. وذكر الجمعة وقال حبيب بن أبي ثابت لا تكون جمعة إلا بأمير وخطبة، وقالت طائفة: يصلي بهم بعضهم ويجزئهم، وهذا قول مالك والشافعي وأحمد واسحق وأبي ثور.
قال أبو سعيد: معي، انه قد مضى في مثل هذا ما أرجو أنه يستدل به على معناه، وفي بعض قولهم: عندي إذا كان ذلك في المصر الممصر جاز، بهذا الذي ذكره من الاختلاف، وإذا لم يكن في مصر ممصر فلا يثبت في معاني قول أصحابنا،