الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٨ومن كتاب الضياء إن صلاة الجمعة خلف البر والتقي لا خلاف فيها، وخلف البار والفاجر فيها اختلاف. وقال بعض المسلمين: قد اتفقتم على أن تصلوا الجمعة خلف البر والتقي، واختلفتم فيها خلف الفاجر، فما اجتمعتم عليه، فهو الحق فخذوه، وما اختلفتم فيه. ففي أخده الضلال والباطل، فدعوه والرواية عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه: «قد يؤمكم خياركم فإنه وفدكم فيما بينكم وبين ربكم» قال الشيخ أبو محمد عثمان بن أبي عبد الله الأصم – حفظه الله – فيقال لأن المتعلمين هذا الزمان حيث قالوا لا يسعنا ترك صلاة الجمعة في مصر عمان، وإن لم يكن عندنا إمام عدل فهذه الآثار التي عن المسلمين المتقدمة، والإجماع المتقدم في ذلك يسعنا الأخذ بجميع ذلك المتقدم عن المسلمين، أم نحن هالكون إن أخذنا بهذه الأقاويل التي عن المسلمين، والإجماع المذكور عنهم في أثارهم، فإن قالوا بل يجوز ذلك، ويسع خصموا، وإن قالوا لا يسعنا ذلك. فقد ركبوا أمرا عظيما، حيث قالوا لا يسعنا الأخذ بقول المسلمين، ثم يقال لهم: فكيف وسعكم أنتم الأخذ بقول من الأقاويل فيه اختلاف، ولا يسعنا نحن الأخذ بما عليه الإجماع، والمختلف فيه عندكم أحق وأولى أن يتبع من المجتمع عليه، أفلا تعقلون، ما لكم كيف تحكمون؟ وإنما أخذتم أنتم بقول من قال: إن من قام من الرعية بصلاة الجمعة في المصر الممصر جاز ذلك، ولزمت فهذا القول فيه اختلاف لما قيل إن صلاة الجمعة لا تقوم إلا بإمام عدل في مصر ممصر، فهذا موضع الإجماع، وما سواه يختلف فيه.
مسألة: ومن سيرة لأبي عبد الله محمد بن روح بن عربي، التي من الناصح إلى المنصوح قال: والجمعة فريضة واجبة حيث تجب الجمعة في الأمصار الممصرة، وقد بلغنا أن وارث بن كعب - رحمه الله – لم يكن يصلي صلاة الجمعة قصرا بنزوى، وجبال عمان ونواحيها من الرساتيق ليست من الأمصار، ونحن نأخذ بهذا القول، ويروى أن الجمعة بصحار واجبة كان فيها إمام عدل أو إمام جائر، ولعل بعضا يقول أن الجمعة بهجر البحرين، وليست بصحار من عمان، والصحيح في الأثر أن عمان والبحرين مصر واحد، ولهما منبر واحد، ويصلون الجمعة في مسجد