بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٩

واحد، لا في غيره، والذي نراه نحن ونقول به أن منبر البحرين وعمان بصحار من عمان، ولا يخطئ من قال: إن منبرهما بهجر، إلا أن نعلم أنه يخطئ المسلمين الذين قالوا: إن منبرهما بصحار، وأما من قال من قومنا: إن صلاة الجمعة تجب من حيث كان أربعون رجلا، فإنا لا نرى ذلك ولا نأمر به، ولا نعلم به، ولا نخلع عن الإسلام، من قال بذلك إلا أن يخالف المسلمين مخالفة يجب بها تضليله، وليس المخالفة في الرأي مثل المخالفة في الدين، فاعلموا هذا وافهموه، وليس قول من رأى الجمعة قصرا في الرساتيق وأرض الأعاجم من حيث لا يكون بها إمام به يقيم حدود الله بصواب عندنا، ولا نرضى ذلك في رأينا، غير أنا لا نحكم عليه بالفسق ولا نخلعه عن الإسلام، من أجل إذا لم ير رأيه ذلك في صلاة الجمعة قصرا في الأطراف، فهو عندنا مخلوع عدو لنا في الدين إذا ضلل بما استحسن من رأيه أئمة المسلمين.

ومن السيرة: فإن قال قائل من أهل الجهل بالسنة، وآثار أئمة الهدى –نسخة- العدل كان المؤمنون من أهل المدينة وأهل الأمصار السبعة التي تجب فيها الجمعة، وليس بمؤمنين أهل الرساتيق من أهل الإسلام، وأهل أرض الأعاجم. قلنا لهم: بل كل مؤمن من كان من المؤمنين و الرساتيق وفي أرض الأعاجم ولكن السنة جاءت، أن الجمعة ليس حيث تجب الجمعة، وليس الجمعة إلا من تجب الجمعة. وقال: أيها المنصوح لهذا الجاهل، أليس من المؤمنين النساء والعبيد، ومن كان على سفر وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ليس على العبيد ولا على النساء ولا على المسافرين جمعة، يعلم ذلك علماء أهل قبلتنا. ولا يجهل ذلك ولا يرده إلا جاهل ضال، وقد نطق الكتاب – بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة9)، والنساء والعبيد والمسافرون، قد يكونون من الذين آمنوا وليس عليهم جمعة، ومن أوجب عليهم الجمعة وكفرهم في تركها، فقد كفر، ومن خالف السنة فقد كفر وهلك، وهكذا جاء الأثر. وقيل أيها المنصوح أليس قد قال

٣٬٦٨٩ / ٤٬٣٨٩