بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٠

الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَة) ويوم الجمعة من طلوع الفجر إلى العصر، فإن قال الجاهل بل صلاة الجمعة صلاة في الجمعة لعله الفجر والعصر، تجب في مسجد واحد من مصر واحد والخطبة واجبة فيهما كما تجب في صلاة الظهر، فقد خالفت في ذلك جميع الأمة، وخالف المعقول عند جميع المسلمين، وإن قال: إنما تجب صلاة الجمعة في صلاة الظهر خصوصا في الأمصار السبعة. من جزيرة العرب دون أرض الأعاجم والرساتيق من أرض العرب، وإن كان في أرض الأعاجم والرساتيق من هو من الذين آمنوا إذا احتججت علينا بظاهر الكتاب على خلاف ما شرحته السنة، ولو كان الظاهر من الظاهر من الكتاب على خلاف ما شرحته السنة حقا لكان يجب على الناس أن يصلوا صلاة الفجر والعصر يوم الجمعة، ولجاز للناس أن يخالفوا السنة، وعند مخالفة السنة إبطال شرائع الإسلام، ولو كانت فرائض الإسلام إنما يدان بها بالهوى وما تختاره العقول دون ما جاءت به السنة، لكان من يملك أربعين أولى في عقول من يجهل الحق، أن يوجبوا عليه الزكاة فيها أولى ممن يملك أربعين فرسا. وقد جاءت السنة، أن ليس في الخيل والبغال والحمير زكاة، وقد جاءت السنة التي لا خلاف فيها عند أهل القبلة، أن الزكاة إنما هي في الغنم، والغنم هي المعز والضأن. ومن معاني مذهبه: أنه يجوز للمسلمين إن اضطروا أن يصلوا صلاة الجمعة خلف قومهم، والفساق من أهل قبلتهم لأجل أنهم لم يقدروا أن يختاروا لأنفسهم خيارهم ممن يصلي بهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اختاروا لإمامة صلاتكم خياركم» فلو كان للمسلمين اختيار على الجبابرة في تلك الأمصار لما أم بهم فريضة الجمعة الأشرار، لأن الجمعة جاءت لا تصلى إلا جماعة، ولا يحل لهم أن يتركوا فريضة أوجبها الله من أجل إذ لم يمكنهم الاختيار في الصلاة، والجمعة فريضة لازمة في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تجب الجمعة في الأمصار الممصرة.

مسألة: من –جامع ابن جعفر – أن الجمعة ثابتة بصحار ما كان أمر المسلمين قائما، ولو مات الإمام، و أما بالجوف فالجمعة مع الإمام، فإن مات الإمام أو سافر

٣٬٦٩٠ / ٤٬٣٨٩