بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

وذلك بأن الممسك يحتاج الدهر كله إلى ممسك ولا حاجة بالممسك إلى الممسك نظير ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾.

إن الله الممسك للسموات والأرض بما فيها من الخلق، عرشا أو كرسيا أو بيتا.

فقال الأعرابي: شفيتني وفرجت عني غمي فرج الله عنك غمك.

* مسألة:

عن أبي إسحاق: أن علي بن أبي طالب خرج إلى السوق، فإذا رجل يقول: والذي احتجب سبع سموات.

فقال علي: يا لحام ومن المحتجب بالسبع سموات؟

فقال اللحام: رب العالمين.

فقال علي: أخطأت ثكلتك أمك، إن رب العالمين ليس بينه وبين خلقه حجاب، لأنه معهم أينما كانوا.

فقال: يا أمير المؤمنين، فما كفارة ما قلت؟

فقال له علي: كفارته أن تعلم أنه معك أينما كنت.

* مسألة:

فالدليل على معرفة الله وتوحيده، ونفي الشبيه عنه، وعلى أنه لا يسع جهل معرفة، وتوحيده، ونفي الشبيه عنه قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ وقوله:

٣٧٠ / ٤٬٣٨٩